أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٨ - تمهيد
و هو- أيضاً- ما قال به فقهاؤنا في القرون السابقة، و لا ريب و لا خلاف في أنّ أفضل ما يرضع به الولد لبن أمّه؛ لأوفقيته بمزاجه و أنسبيته بطبيعته؛ لتغذيته منه في بطن أمّه [١]. هذا من جهة أفضليّة لبن الأمّ للولد لطبيعة الولد، و الشواهد و الدلائل في هذا المعنى لها مجال واسع، و لكنّا لسنا بصدد ذلك؛ لأنّ بحثنا هذا منصبّ على مسائل الرضاع فقهياً، هل أنّه واجب على الأمّ مطلقاً أو مشروط بشرائط؟ و في أيّ مدّةٍ يجب أو يستحبّ إرضاع الولد؟ و هل الأمّ تقدم في الإرضاع إذا تطوّعت لإرضاعه و هل يجوز لها أن تطلب الأجرة لإرضاع ولدها أم ليس لها ذلك؟ و هكذا الآثار المترتّبة على الرضاع من نشر الحرمة، و أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، و الشرائط التي تجعل الرضاع موجباً لنشر الحرمة و غير ذلك.
و هذا الفصل وضعناه للتحقيق في المباحث التالية:
المبحث الأوّل: حكم الإرضاع.
المبحث الثاني: تقدّم الأمّ في الإرضاع.
المبحث الثالث: استحقاق الأمّ أجرة الرضاع.
المبحث الرابع: الرضاع و نشر الحرمة.
المبحث الخامس: في شروط نشر الحرمة.
[١] النهاية: ٥٠٣، رياض المسائل ٧: ٢٤٠.