أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٥ - المبحث الثالث عدد العقيقة
منها: عن إبراهيم بن إدريس قال: وجّه إليّ مولاي أبو محمد عليه السلام بكبش و قال:
«عقه عن ابني فلان و كل و أطعم أهلك، ثمّ وجّه إليّ بكبشين و قال: عقّ هذين الكبشين عن مولاك و كل هنّأك اللَّه و أطعم إخوانك» [١].
على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله عقّ عن الحسن و الحسين عليهما السلام، و فاطمة عليها السلام أيضاً عقّت عنهما [٢]، و أنّ أبا محمد عليه السلام عقّ عن صاحب الأمر عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف بكذا و كذا شاة [٣].
و بالجملة فلا بأس بالعمل بذلك بمقتضى التسامح في أدلّة السنن، خصوصاً في مثل الدماء التي يحبّ اللَّه إراقتها.
و أمّا أهل السنة، فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:
فعند مالك يعقّ عن كلّ واحد من الغلام و الجارية شاة، و في حديث ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عقّ عن الحسن و الحسين كبشاً كبشاً [٤].
و عن الشافعية و الحنابلة و أبي داود و أبي ثور بالفرق بين الذكر و الأنثى و أن يُعقّ عن الغلام شاتان و عن الجارية شاة لخبر عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلوات اللَّه عليه: «عن الغلام شاتان مكافأتان و عن الجارية شاة» [٥]. و حملوا حديث ابن عباس على الجواز.
و قال آخرون: يعقّ عن الغلام، و لا يعقّ عن الجارية؛ لأنّ العقيقة ذبيحة للسرور، و السرور يختصّ بالغلام دون الجارية [٦]
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٧٢ باب ٦٤ من أبواب أحكام الأولاد ح ٤.
[٢] نفس المصدر ١٥: ١٥٨ باب ٥٠ من أبواب أحكام الأولاد ح ١- ٤.
[٣] بحار الانوار ٥١: ٥ ح ٩.
[٤] سنن النسائي ٧: ١٦٦؛ سنن أبي داود ٣: ١٧٧ ح ٢٨٤١؛ نيل الأوطار ٥: ١٣٥.
[٥] سنن الترمذي ٤: ٩٦ ح ١٥١٧؛ نيل الأوطار ٥: ١٣٢.
[٦] بداية المجتهد ١: ٤٨٥؛ المغني ١١: ١٢١؛ الحاوي الكبير ١٩: ١٥٢.