أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٤ - رأي الجمهور من أهل السنّة في المسألة
أشهر من حين الموت حيّاً كاملًا، أو شرعاً بأن ولدته لأقصى مدّة الحمل فما دون و لم تُوطأ الحامل في تلك المدّة وطأً يصلح لاستناد الولد إليه.
الثاني: أن يفصل حيّاً، فلو انفصل ميّتاً فلا تأثير في إرثه سواء كان يتحرّك في البطن أم لا، و سواء انفصل ميّتاً أم بجناية جانٍ و إن كانت الجناية توجب الدّية، و هكذا تشترط حياته عند تمام الانفصال، فلو خرج بعضه حيّاً و مات قبل الانفصال فهو كما خرج ميّتاً، و لكن لو مات عقيب انفصاله حيّاً فنصيبه لورثته.
و تعلم الحياة بصراخه و هو الاستهلال كما نُصّ عليه في الروايات، و بالبكاء و العطاس و امتصاص الثدي، و نحوها من الحركات الدالّة على أنّها حركة حيٍّ دون التقلّص في العصب و الاختلاج، الذي يقع مثله في غير الأحياء أيضاً.
نعم، لا تشترط حياته عند موت المورِّث، بل لو كان نطفةً في زمانه ورث بشرط أن يولد حيّاً، و هكذا لا يشترط استقرار حياته و لا استهلاله؛ لجواز كونه أخرس بل مطلق الحياة يكفي كما قرّرناهُ.
رأي الجمهور من أهل السنّة في المسألة
يستفاد من كلمات فقهاء المذاهب الأربعة: الحنفيّة و الحنابلة و الشافعية و المالكيّة، أنّه لا خلاف بينهم، بل أجمعوا بأنّ الحمل يكون من جملة الورثة إذا علم بأنّه كان موجوداً في البطن عند موت المورِّث و انفصل حيّاً، و يعلم وجوده في البطن إذا جاءت به لأقلّ مدّة الحمل و هي ستّة أشهر من موت المورِّث، و كان النكاح قائماً بين الزوجين؛ لأنّ أدنى مدّة الحمل ستّة أشهر [١]
[١] المبسوط للسرخسي ٣٠: ٥٠؛ الفتاوى الهنديّة ٦: ٤٥٥؛ حاشية الدسوقي ٤: ٤٨٧؛ المغني لابن قدامة ٧: ١٩٧- ١٩٨؛ مغني المحتاج ٣: ٢٨؛ الكواكب الدُّريّة في فقه المالكيّة ٤: ٢٥٣؛ المهذّب في فقه الإمام الشافعي ٢: ٣١.