أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٥٥ - المبحث الأوّل الوصيّة للحمل
أ: الكتاب: قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) [١].
فالآية تدلّ على جواز الوصيّة للأقربين و منهم الحمل، سواء كان الحمل له أو لغيره من الأقربين.
و قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ) [٢] و (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ) [٣]\*.
كُلّ هذه الفقرات على إطلاقها تدلّ على جواز الوصيّة للأقربين و غيرهم، سواء كان الموصى له حملًا أو غير حملٍ.
إن قلت: قد تعرّضت الآية الاولى لعنوان الوالدين و الأقربين، فتدلّ على جواز الوصيّة للأقربين فقط و منهم الحمل، و لا تشمل الوصيّة لحمل الأجنبي.
قلنا: إنّ الآية و إن قيّدت بهذا العنوان، و لكن بإزائها آيات سورة النساء، و لا يمكن تقييدها بآية البقرة لأنّ كُلّها مثبتة، و مورد التقييد في الصورة التي إحداها مثبتة و الأخرى نافية، و هنا ليس كذلك.
مضافاً إلى أنّ الآية و إن قيّدت بعنوان الوالدين و الأقربين و لكن ربما يقال: إنّ هذا القيد قيد غالبيّ لا مفهوم له [٤]، فيمكن أن يستفاد من نفس هذه الآية أيضاً جواز الوصيّة لحمل الأجنبي [٥]
[١] سورة البقرة (٢): ١٨٠.
[٢] سورة النساء (٤): ١٢.
[٣] سورة النساء (٤): ١٢.
[٤] و لهذا تجوز الوصيّة للأجنبي الموجود بلا خلاف. م ج ف
[٥] إن قلت: إنّ الوصيّة التمليكيّة عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و الحمل لا يمكن له القبول فهو كالجدار مثلًا في هذا الأمر.
قلنا: نعم، تحتاج إلى القبول على المشهور، و لكن القبول ليس شرطاً لتحقّق الوصيّة بل هو شرط لتملّك الموصى له. م ج ف