أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٣ - المبحث الثالث في تزاحم الحقّين
هذا إذا كان تزاحم حياة الحمل و حياة أمّه بعد ولوج الروح في الحمل كما هو فرض كلام المحقّق اليزدي قدس سره، و أمّا إن اتّفق التزاحم قبل ولوج الروح بحيث تخاف الأمّ حياتها من استمرار الحمل و كان خوفها مستنداً إلى قول طبيب أخصّائي موثوق به فالظاهر أنّه يجوز للأمّ إسقاط حملها، كما أفتى به بعض الفقهاء، قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني: «يجوز إسقاط الحمل قبل ولوج الروح إذا كان بقاء الحمل موجباً لتلف الأمّ أو الضرر العظيم عليها أو وقعت في العسر و الحرج الشديد» [١].
و قال الشيخ الفقيه المكارم: «إذا توقّفت حياة الأمّ على إسقاط الجنين الذي لم تلجه الروح بعد، و لم يبلغ حدّ الإنسان الكامل بحيث لا يصدق عليه أنّه إنسان أو نفس محترمة، فلا إشكال في جواز الإسقاط؛ حفاظاً على حياة الامّ التي هي أهمّ في نظر الشارع» [٢].
و به قال السيّد الخوئي [٣] و الشيخ الفقيه التبريزي [٤] و السيّد السيستاني [٥].
و الوجه في ذلك أوّلًا: هو انصراف أدلّة حرمة قتل النفس المحترمة عنه، حيث لا يصدق على الحمل قبل ولوج الروح أنّه إنسان و نفس، بل هو علقة أو مضغة أو ما شابه ذلك، كما جاء في الآيات و الروايات.
و ثانياً: حكومة دليل «لا ضرر» و «لا حرج» على حرمة الإجهاض.
توضيح ذلك: أنّه كما تقدّم في البحث عن حكم تحديد النسل أنّ المقصود من
[١] جامع المسائل ١: ٤٩٠ مسألة ١٧٥٢ و ١٧٥٤.
[٢] بحوث فقهيّة هامّة: ٢٩٢.
(٣، ٤) صراط النجاة للسيّد الخوئي مع تعليقات الشيخ التبريزي ١: ٣٣٢ و ٣٣٣.
[٥] منهاج الصالحين للسيّد السيستاني ١: ٤٦١.