أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤ - الفقه الشيعي، المميزات و المعطيات
الخصوصية السابعة: هي اتصال فقهنا بزمان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله من طريق أهل البيت عليهم السلام و هذا من افتخارات الفقه الشيعي، فقد ورد عن أهل البيت أنّه كلما ورد عنا فنحن نرويه عن النبي الأكرم، خصوصاً مع الالتفات إلى الجامعة و الصحيفة التي عندهم و فيها كلّ حلال و حرام و كلّ شيء يحتاج الناس إليه حتّى الأرش في الخدش [١]. في حين أنّ فقه أهل السنّة ليس كذلك حيث توجد فاصلة كبيرة بين النبي الأكرم و الأئمّة الأربعة مضافاً إلى ما وقع من منع تدوين الأحاديث في برهة من الزمان، و أما فقهنا فهو متصل بزمان النبي، فما يذكره بعض المثقفين لغرض هدم الفقه و تضعيفه من أنّ الفقهاء إنّما يذكرون رأيهم و اجتهادهم في بيان الأحكام، فهو اشتباه كبير، فإن فقهنا مقتبس من الوحي و متصل بزمان نزول القرآن و أحكامه قد استقاها أئمّتنا من الوحي، فنحن نعتقد بأن الأئمّة عليهم السلام لم يرتكبوا أي خطأ أو اشتباه في تلقيهم هذه الأحكام من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و منهم انتقلت الأحكام إلى الفقهاء، أي أنّ الحكم الذي يذكره الفقيه طبقاً للرواية فإنّ هذا الحكم قد تلقاه الإمام المعصوم من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و لكن في بعض الموارد يقع التعارض بين روايتين فيحتاج الفقيه إلى عملية الاستنباط الشخصي في اختيار الفتوى، فيستنبط الحكم الشرعي طبقاً للمعايير و الضوابط التي ذكرها لنا أهل البيت عليهم السلام.
إنّ حوزتنا العلمية، بحمد اللَّه، تحركت منذ البداية في خطّ التحقيق الفقهي و الذي يتجسد اليوم في الكم الكبير من كتب المتقدمين و المتأخرين، و بعد الثورة الإسلامية نرى اهتماماً خاصاً بمسألة التحقيق العلمي في جميع الأبعاد و الفروع العلمية في حوزة قم المقدسة، و من جملة الفروع العلمية التي كانت مورد اهتمام و رعاية المراجع العظام هو علم الفقه و الاصول. و قد تقدّم أننا نرى أنّ الفقه الشيعي
[١] الأصول من الكافي- ج ١، كتاب الحجة، ص ٢٤٣.