أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣١ - تحديد النسل عند فقهاء أهل السنّة
و أمّا المنع من الحمل مؤقّتاً، فحيث إنّ حكمه الفقهي عندهم معتمد على النتيجة التي تحصل في خلال البحث عن مسألة العزل، فلا بدّ أن نشير إلى تلك المسألة.
فنقول: ذهب الأئمّة الأربعة إلى أنّ السيّد يعزل عن أَمَته بلا إذنها، و أمّا حكم العزل عن الزوجة الحرّة فذهبوا إلى جواز عزل الرجل مائه عن زوجته مع الكراهة التنزيهيّة.
و اتّفق الأئمّة الثلاثة: مالك و أحمد و أبو حنيفة على أنّ ذلك مشروط برضا الزوجة، و اختلف أصحاب الشافعي فمنهم مَن وافق الجمهور في هذا الشرط، و منهم من خالفه فأجازه بدون ذلك [١].
قال النووي: «العزل هو مكروه عندنا في كلّ حال و كلّ امرأة سواء رضيت أم لا» ثمّ قال: «و أمّا زوجته الحرّة فإن أُذِنت فيه لم يحرم و إلّا فوجهان: أصحّهما لا يحرم» [٢].
و إذا علمت حكم العزل فلتعلم أنّه يقاس عليه كلّ ما يشبهه من الوسائل الحديثة التي يتّقى بها الزوجان أو أحدهما الحمل؛ لأنّ هذه الوسائل تشترك مع العزل في منع الحمل مؤقّتاً، و ذلك بمنع وصول ماء الرجل إلى رحم المرأة مع اختلاف الطرق و الوسائل التي تمنع من الحمل، كما أشار إليه بعض مَن بحث عن حكم تحديد النسل في فقه أهل السنّة [٣]
[١] بدائع الصنائع ٢: ٦٥١؛ حاشية ردّ المحتار ٣: ١٧٥؛ مختصر الطحاوي ٢: ٣٠٧ المسألة ٧٩٩؛ الفتاوى الهندية ١: ٣٣٥؛ شرح الزرقاني ٣: ٢٢٤؛ المغني و الشرح ٨: ١٣٣؛ المحرّر ٢: ٤١؛ الإنصاف ٨: ٣٤٧؛ الكافي في فقه أحمد ٣: ٨٤؛ الفروع ٥: ٢٤٥؛ المبدع ٧: ١٩٤؛ الإقناع ٣: ٢٤٠؛ المهذّب للشيرازي ٢: ٦٦؛ البيان ٩: ٥٠٨.
[٢] صحيح مسلم بشرح النووي ٦: ٣٨٨٢؛ المجموع ١٨: ١٠٢.
[٣] مسألة تحديد النسل وقايةً و علاجاً: ٣٥؛ الأحكام الطبّية المتعلِّقة بالنساء في الفقه الإسلامي: ١٥٠.