أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٠ - تمهيد
المبحث الأوّل: حكم تحديد النسل
تمهيد
لا شكّ أنّ تكثير النسل في نفسه- و مع قطع النظر عن الطوارئ راجح؛ لأنّه سبب لكثرة عدد المسلمين و ثقل الأرض بكلمة لا إله إلّا اللَّه.
و يظهر من القرآن الكريم أنّ كثرة الأولاد من نِعم اللَّه تبارك و تعالى، ففي سورة نوح: «يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً\* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً» [١].
فقد جعل سبحانه و تعالى الإمداد بالأموال و البنين من نعم اللَّه تعالى و من قبيل الغيث الهاطل و السحاب الماطر و الأنهار العظيمة و الجنّات الرائعة.
و كذا ما ورد في قصّة بني إسرائيل من أنّ اللَّه تعالى مَنَّ عليهم بزيادة الأموال و البنين، فقال تعالى: «وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً» [٢] و كذا قوله تعالى: «أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ\* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ» [٣].
و قد ورد في الأحاديث ما يدلّ على أنّ كثرة الأولاد مطلوبة للشرع، و هي على طوائف:
الطائفة الأولى: ما تدلّ على استحباب تزويج المرأة الولود:
١- صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
تزوّجوا بكراً ولوداً، و لا تزوّجوا حسناء جميلة عاقراً، فإنّي اباهي بكم الأمم
[١] سورة نوح (٧١): ١١- ١٢.
[٢] سورة الإسراء (١٧): ٦.
[٣] سورة الشعراء (٢٦): ١٣٢- ١٣٣.