أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٨ - المبحث الثاني اضطرار الحامل إلى أكل المحرّم
الثاني: وجوب الأكل إن وقعت النفس في معرض الهلاك، و يستفاد ذلك- مضافاً إلى ما ذكرنا- من أدلّة وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك، كقوله تعالى: (وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [١] و قوله سبحانه: (وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [٢]\*، و هكذا قوله عزّ و جلّ: (وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ) [٣]. و غيرها من الآيات و الروايات.
رأي أهل السنّة في المسألة
المذاهب الأربعة من أهل السنّة: «الحنفيّة، و المالكيّة، و الحنابلة، و الشافعيّة» يوافقونا في هذه المسألة، قالوا بأنّ المضطر يجوز له أكل الميتة.
قال ابن قدامة من فقهاء الحنابلة: «أجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار، و على إباحة الأكل منها في الاضطرار، و كذلك سائر المحرّمات ...» [٤].
و قال في الكواكب الدرّية في الفقه المالكي: «جاز للضرورة تناول ما سدّ الرمق من كُلّ محرّم ميتة أو غيرها إلّا الآدمي (لأنّ ميتتهُ سمّ فلا تزيل الضرورة) و الضرورة هي حفظ النفوس من الهلاك أو شدّة الضرر، و الضرورات تبيح المحذورات» [٥].
و بمثل ذلك قال الشافعيّة [٦] و الحنفيّة [٧]
[١] سورة النساء (٤): ٢٩.
[٢] سورة الأنعام (٦): ١٥١.
[٣] سورة الإسراء (١٧): ٣١.
[٤] المغني لابن قدامة ١١: ٧٣- ٧٤.
[٥] الكواكب الدرّية ٢: ٧٨.
[٦] المهذّب للشيرازي ١: ٢٥٠.
[٧] المبسوط للسرخسي ٢٤: ١٥١؛ حاشية الدسوقي ٢: ١١٥.