أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠١ - المبحث الثالث حرمة الجماع في أيّام الحيض
الأوّل: روى ابن عباس و عبيدة السلماني أنّه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا حاضت، و هذا قول شاذّ خارج عن قول العلماء، و إن كان عموم الآية يقتضيه، فالسنّة الثابتة بخلافه.
الثاني: قول أبي حنيفة و أبي يوسف و مالك و الشافعي و الأوزاعي و جماعة عظيمة من العلماء يوجبون اعتزال ما اشتمل عليه الإزار [١].
الثالث: ما عن ابن عباس و عائشة و الحسن و قتادة ... و ابن العربي و الزمخشري و القرطبي، بأنّ معنى (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ)، أي فاجتنبوا مجامعة النساء في الفرج و مكان الحيض، و هو مذهب أكثر أصحابنا [٢] و هو الحقّ.
و يدلّ عليه أنّه المتبادر من اعتزالهنَّ- إذ المقصود من معاشرتهنّ هو الجماع في الفرج- و الأصل، و الاستصحاب، و هكذا بعض الروايات [٣]، و الشهرة و الكثرة، و سهولة الجمع بينها و بين ما ينافيها بالحمل على الاستحباب، أي حمل ما دلّت على الامتناع من مطلق الدخول، بل مطلق الانتفاع منهنّ على الاستحباب و الاحتياط [٤].
و يؤيّد هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: (وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) لأنّه تأكيد للاعتزال و بيان لغايته؛ لأنّ «حتّى» بمعنى الغاية و هو انتهاء الشيء و تمامه، و حكم الغاية أن يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها، فقراءة التخفيف «يطهرن» يدلّ على جواز الوطء عند انقطاع الدم، كما هو مذهب أكثر الأصحاب، و يدلّ عليه بعض الروايات [٥]
[١] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣: ٨٦- ٨٧.
[٢] مجمع البيان ٢: ٣١٩ ذيل الآية؛ تفسير الكشّاف ١: ٢٦٥؛ أحكام القرآن لابن العربي ١: ٢٢٧.
[٣] الكافي ٥: ٥٣٨- ٥٣٩ ح ١- ٤.
[٤] زبدة البيان ١: ٦١- ٦٢.
[٥] وسائل الشيعة ٢: ٥٦٤ ب ٢١ من أبواب الحيض.