أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٠ - المبحث الثالث حرمة الجماع في أيّام الحيض
المبحث الثالث: حرمة الجماع في أيّام الحيض
لا يجوز للرجل مجامعة امرأته في أيّام حيضها، و يفسق إن فعل عالماً عامداً ... كما أنّه يحرم عليها تمكينُه من ذلك أيضاً حتّى تطهّر، إجماعاً بل ضرورةً من الدين [١].
و يدلّ عليه بعد الإجماع الكتاب و السنّة.
أمّا الكتاب فقوله تعالى: (وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ...) [٢].
قيل: «كانوا في الجاهليّة يمتنعون عن مؤاكلة الحُيَّض و مشاربتهنّ و مجالستهنّ، فسألوا عن ذلك، فنزلت الآية» [٣].
و المعنى: يسألونك يا محمّد عن الحيض و أحكامه، قل يا محمّد: الحيض قذر و نجس و مؤذ لمن يقربه نفرة منه و كراهة له، فاعتزلوا النساء: أي اجتنبوا مجامعتهنّ في الفرج زمان الحيض، و لا تقربوهنّ حتّى يطهرن.
فكيف كان، أجمع علماء الإسلام على تحريم وطء الحائض قُبلًا [٤] و إن اختلفوا في معنى الاعتزال على أقوالٍ:
[١] النهاية: ٢٦؛ قواعد الأحكام ١: ١٥؛ جامع المقاصد ١: ٣٢٠؛ الحدائق الناضرة ٣: ٢٦٠؛ جواهر الكلام ٣: ٢٢٥؛ الام للشافعي ١: ٥٩؛ أحكام القرآن لابن عربي ١: ٢٢٧؛ المغني ١: ٣١٤.
[٢] سورة البقرة (٢): ٢٢٢.
[٣] مجمع البيان ٢: ٨٨؛ الكشاف ١: ٢٦٥؛ المغني ١: ٣١٦- ٣١٧.
[٤] جامع المقاصد ١: ٣٢٠؛ تذكرة الفقهاء ١: ٢٦٤.