مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - الأول في المدّعي
و كذا لو التمس المنكر (١) يمين المدّعي منضمّة إلى الشهادة، لم تجب إجابته، لنهوض البيّنة بثبوت الحقّ.
و في الإلزام بالجواب (٢) عن دعوى الإقرار تردّد، منشؤه أن الإقرار لا يثبت حقّا في نفس الأمر، بل إذا ثبت قضي به ظاهرا.
و الثاني: لا، لأنه لا يدّعي حقّا لازما، و لا يثبت بالنكول و لا باليمين المردودة. و لأنه يثير فسادا. و لأنه كالدعوى على القاضي و الشهود بالكذب، و هي غير مسموعة بدون البيّنة قطعا، و إن كان ينتفع بتكذيبهما أنفسهما، لأنه يثير فسادا عامّا. و هذا هو الوجه.
قوله: «و كذا لو التمس المنكر. إلخ».
(١) فلا تجب الزيادة عليها، لأنه تكليف حجّة بعد قيام حجّته [١]، و لأنه كالطّعن في الشهود. نعم، لو ادّعى إبراء أو أداء توجّهت اليمين. و قد تقدّم [٢] البحث في ذلك.
قوله: «و في الإلزام بالجواب. إلخ».
(٢) المراد أنه إن ادّعي عليه الإقرار له بالحقّ، فهل تسمع الدعوى، بمعنى توجّه اليمين على المدّعى عليه لو أنكر؟ فيه وجهان: نعم، لأنه ينتفع به مع التصديق، و لا، لأن الحقّ لا يستحقّ بالإقرار في نفس الأمر، و إن كان ثبوته يوجب الحقّ ظاهرا.
و الأظهر هنا السماع، لأن المعتبر ثبوت الحقّ ظاهرا، و اعترافه ينفعه، و نكوله يثبت عليه الحقّ، أو مع يمين المدّعي. و المدّعي يجوز له الحلف على أنه
[١] في «ث، خ، م»: حجّة.
[٢] في ج ١٣: ٤٨٩.