مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٤ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
..........
الانتقال إليه، فلا يحصل ظنّ الملك في الحال. و لأن دعوى الملك السابق لا تسمع، فكذلك البيّنة عليه.
و علّلوا عدم قبول الشهادة مع قوله: «لا أدري زال أم لا»، مع أن مؤدّاها قريب من قوله: «لا أعلم له مزيلا»، بأن الأولى تقتضي تردّدا أو ريبة، فهي بعيدة عن أداء الشهادة.
و فيه نظر، لأن الجزم الواقع في الشهادة بالصيغتين الأوّلتين إنما استند إلى استصحاب الملك و ظنّ الاستمرار مع عدم ظهور المنافي، و إلا فاليقين بالاستمرار لا يتّفق، لأن الأسباب الموجبة لانتقال الملك عن المشهود له لا يمكن القطع بعدمها و إن صحبه الشاهد ليلا و نهارا، فإن منها ما يمكن وقوعه سرّا بنفسه مع [١] نفسه.
و الاستناد إلى الاستصحاب و ظنّ الاستمرار يتأدّى بقوله: «لا أدري زال أم لا» كما يتأدّى بقوله: «و هو ملكه في الحال» لأنه إذا لم يدر هل زال أم لا؟ جاز له استصحاب البقاء و الحكم به في الحال.
و كون الصيغة بعيدة عن أداء الشهادة في حيّز المنع، و من ثمَّ ذهب بعضهم إلى عدم اشتراط الضميمة، مع أن الشهادة بالملك السابق لا تنافي العلم بتجدّد انتقاله عنه، فمع إضافة ما ينافي العلم بالانتقال أولى.
و الحقّ أن إطلاق الشهادة بالملك القديم لا تسمع، لعدم التنافي بين كونه ملكا له بالأمس مع تجدّد انتقاله عنه اليوم، و إن كان الشاهد يعلم بذلك، بل لا بدّ من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدّد الانتقال، و ذلك يتحقّق بهذه الصيغ، و إن كان
[١] في «ت، ط»: في.