مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
..........
و المسألة مفروضة فيما إذا كان المدّعى في يد ثالث، فأما إذا كان في يد أحدهما و قامت بيّنتان مختلفتا التاريخ، فإن كانت بيّنة الداخل أسبق تاريخا فهو المقدّم لا محالة. و إن كانت بيّنة الآخر أسبق تاريخا، فإن لم نجعل سبق التاريخ مرجّحا فكذلك يقدّم الداخل. و إن جعلناه مرجّحا ففي ترجيح أيّهما و عدمه أوجه.
أحدها: ترجيح اليد، لأن البيّنتين متساويتان في إثبات الملك في الحال، فتتساقطان فيه، و يبقى من أحد الطرفين اليد، و من الآخر إثبات الملك السابق، و اليد أقوى من الشهادة على الملك السابق، و لهذا لا تزال بها.
و الثاني: ترجيح السبق، لأن مع إحداهما ترجيحا من جهة البيّنة، و مع الأخرى ترجيحا من جهة اليد، و البيّنة تتقدّم على اليد، فكذلك الترجيح من جهتها يتقدّم على الترجيح من جهة اليد.
و الثالث: أنهما يتساويان، لتعارض البيّنتين [١].
و اعلم أن إطلاق عبارة المصنف يقتضي عدم اشتراط إضافة البيّنة بالملك القديم التعرّض للملك [٢] في الحال. و هو أحد الوجهين في المسألة، لأن الملك إذا ثبت سابقا فالأصل فيه الدوام و الاستمرار، فلا يفتقر إلى التصريح باستمراره.
و الثاني- و هو المشهور-: أن الشهادة بالملك القديم لا تسمع حتى يقول:
و هو ملكه في الحال، أولا أعلم له مزيلا، حتى لو قال: لا أدري زال أم لا، لم يقبل، لأن ثبوت الملك سابقا إن اقتضى بقاءه فيد المدّعي عليه و تصرّفه يدلّ على
[١] كذا في «خ، م»، و في سائر النسخ: المعنيين.
[٢] كذا في «ت، د»، و في سائر النسخ: لذلك.