مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦ - الأول في المدّعي
و لو ادّعى أن هذه (١) بنت أمته، لم تسمع دعواه، لاحتمال أن تلد في ملك غيره ثمَّ تصير له. و كذا لو قال: ولدتها في ملكي، لاحتمال أن تكون حرّة أو ملكا لغيره. و كذا لا تسمع البيّنة بذلك ما لم يصرّح بأن البنت ملكه. و كذا البيّنة.
و مثله لو قال: هذه ثمرة نخلتي. و كذا لو أقرّ له من الثمرة في يده أو بنت المملوكة، لم يحكم عليه بالإقرار لو فسّره بما ينافي الملك. و لا كذا لو قال: هذا الغزل من قطن فلان، أو هذا الدقيق من حنطته.
و من لم يعتبر التفصيل قال: إن النكاح و إن كان حقّا له فهو مقصود لها من تعلّق حقوق مثبتة، و تتوسّل به إلى تلك الحقوق. و حينئذ فتسمع الدعوى، و تترتّب عليها أحكامها من اليمين و النكول و غيرهما. و كذا القول في دعواه الزوجيّة.
قوله: «و لو ادّعى أن هذه. إلخ».
(١) عدم سماع الدعوى لبنت الأمة بقوله: «إنها بنت أمته» واضح، لأن ذلك أعمّ من كونها ملكا له، إذ يجوز كونها بنتا لأمته و لا تكون ملكا له، بأن تلدها قبل أن يملك الأم في ملك غيره، أو يكون قد زوّجها من حرّ أو عبد و شرط لمولاه رقّية الولد، أو غير ذلك. و منه يعلم أنه لا فرق بين إضافة «ولدتها في ملكي» و عدمه، لبقاء الاحتمال على التقديرين.
و أما قول المقرّ: هذه ثمرة شجرة فلان أو بنت أمته، فإن أضاف إلى ذلك ما ينافي التبعيّة كقوله: و هي ملكي، فلا إشكال في عدم ثبوت الإقرار، لما ذكرناه من الاشتراك، مضافا إلى تصريحه بما ينافي الإقرار.