مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣١ - أما الموجب
و يثبت للمكرهة (١) على الواطئ مثل مهر نسائها، على الأظهر.
استكرهوا عليه» [١]. و المراد رفع حكمها أو المؤاخذة عليها.
و الإكراه على الزنا يتحقّق في طرف المرأة إجماعا. و أما في طرف الرجل فقيل: لا يتحقّق، لأن الإكراه يمنع من انتشار العضو و انبعاث القوى، لتوقّفهما على الميل النفساني المنافي لانصراف النفس عن الفعل. و الأظهر إمكانه، لأن الانتشار يحدث عن الشهوة، و هو أمر طبيعي لا ينافيها تحريم الشرع. و على كلّ حال لا حدّ، لأنه شبهة و الحدّ يدرأ بالشبهة.
قوله: «و يثبت للمكرهة. إلخ».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا، لأن مهر المثل عوض البضع إذا كان محترما عاريا عن المهر، كقيمة المتلف [٢] من المال، و البضع و إن لم يضمن بالفوات لكنّه يضمن بالتفويت و الاستيفاء، لأنها [٣] ليست بغيّا، و النهي عن مهر البغيّ يدلّ على ثبوته لغيرها.
و القول بعدم ثبوت المهر للشيخ في موضع من الخلاف [٤]، محتجّا عليه بنهي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن مهر البغيّ [٥]. قال: «و البغيّ: الزانية».
و هو- كما قال ابن إدريس [٦]- استدلال عجيب. و أوجبه في موضع آخر من
[١] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: ٧٤ ح ١٥٩، الوسائل ١٦: ١٤٤ ب «١٦» من أبواب كتاب الأيمان ح ٥.
[٢] في «خ، د، ط»: المتلف المالي.
[٣] في «ت، ط، م»: و لأنها.
[٤] الخلاف ٣: ٤٠٤ مسألة (١٦)، و ج ٥: ٣٩٣ مسألة (٣٦).
[٥] الخصال: ٤١٧ ح ١٠، الوسائل ١٢: ٦٤ ب «٥» من أبواب ما يكتسب به ح ١٣. و انظر مسند أحمد ١: ٣٥٦، سنن ابن ماجه ٢: ٧٣٠ ح ٢١٥٩، سنن أبي داود ٣: ٢٦٧ ح ٣٤٢٨، سنن الترمذي ٣: ٤٣٩ ح ١١٣٣ سنن النسائي ٧: ١٨٩، سنن البيهقي ٦: ٦.
[٦] السرائر ٣: ٤٣٦.