مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٩ - أما الموجب
و لا ينهض العقد (١) بانفراده شبهة في سقوط الحدّ. و لو استأجرها للوطء، لم يسقط بمجرّده. و لو توهّم الحلّ به سقط.
و كذا يسقط في كلّ موضع يتوهّم الحلّ، كمن وجد على فراشه امرأة، فظنّها زوجته فوطئها.
و كما يتحقّق ذلك بغيبوبة الحشفة، يتحقّق بغيبوبة قدرها من مقطوعها. و لو قال: بغيبوبة قدر الحشفة، لشمل الأمرين.
و المراد بالمحرّمة تحريما أصليّا لتخرج المحرّمة بالعرض، كزوجته الحائض و المحرمة و الصائمة، فلا حدّ بوطيها، و إن استحقّ التعزير لفعل المحرّم.
قوله: «و لا ينهض العقد. إلخ».
(١) ضابط الشبهة المسقطة للحدّ توهّم الفاعل أو المفعول أن ذلك الفعل سائغ له، لعموم: «ادرؤا الحدود بالشبهات» [١] لا مجرّد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاده تحريمه.
فإذا عقد على امرأة لا تحلّ له بالعقد و وطئها بذلك العقد لم يكف ذلك في سقوط الحدّ، لأنه عقد فاسد فلا يورث شبهة، كما لو اشترى حرّة فوطئها أو خمرا فشربها. و لأنه لو كان شبهة لثبت به النسب، و لا يثبت باتّفاق الخصم.
و كذا لو استأجرها للوطي، خلافا لأبي حنيفة [٢] في الموضعين، حيث أسقط الحدّ عنه بمجرّد العقد و إن كان عالما بتحريمه، و إن كان العقد على الأم.
نعم، لو توهّم الحلّ بذلك كان شبهة من حيث الوهم تسقط الحدّ، كما يسقط بغيرها من أنواع الشبهة و إن لم يكن هناك عقد.
[١] الفقيه ٤: ٥٣ ح ١٩٠، الوسائل ١٨: ٣٣٦ ب «٢٤» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.
[٢] اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٩١، الحاوي الكبير ١٣: ٢١٧- ٢١٨، روضة القضاة ٤: ١٣٠١ رقم (٧٩٢١)، حلية العلماء ٨: ١٥، بدائع الصنائع ٧: ٣٥، تبيين الحقائق ٣: ١٧٩- ١٨٠، المبسوط للسرخسي ٩: ٥٨ و ٨٥.