موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٠٣ - ٣٥٦- قصة الغلامين من أولاد مسلم بن عقيل
برأسهما إليك، لتوفي بما وعدت، و تثيبني على ذلك ثوابا حسنا. قال: و من أعدائي؟. قال: ولد مسلم بن عقيل. فأمر ابن زياد بأن تغسل الرؤوس و نظفهما و وضعهما في طبق بين يديه، و قال: ويلك أما خفت من اللّه أن قتلت الصبيين، و هما بلا ذنب!. و أنا كتبت إلى يزيد حالهما، و ربما طلبهما مني حيّين، فما يكون جوابه و بما ذا أجيبه؟. و لم ما جئتني بهما سالمين؟. فقال: خشيت أن الناس يخلصونهما من يدي، و ما نلت بعطائك. قال: ألم يتيسّر لك أن تحبسهما و تأتيني بخبرهما؟.
فسكت اللعين.
فالتفت عبيد اللّه إلى رجل كان نديمه يقال له (مقاتل)، و كان من محبي أهل البيت (عليهم السلام). قال: هذا اللعين قتل الصبيين بلا إذن مني، اذهب به إلى ذلك المكان الّذي قتل فيه الغلامين، و اقتله بأي نحو شئت. فقام الرجل و قال: و الله لو وهب اللّه لي إمارة الكوفة ما سررت به كسروري بهذا. فشدّ أكتاف اللعين، و جعل يقوده حافيا حاسرا في أزقة الكوفة و سككها، و معه رؤوس أولاد مسلم. و جعل يقول:
أيها الناس، هذا قاتل الصبيين، و الناس يبكون و يلعنون الحارث و يشتمونه، حتى اجتمع خلق كثير. و جاؤوا إلى الفرات، و إذا بغلام قتيل، و شاب مقتول، و امرأة جريحة. فتعجبوا من تلك الخباثة و الشقاوة. و التفت اللعين إلى (مقاتل) و قال: كفّ عني حتى أختفي، و أعطيك عشرة آلاف دينار. فقال مقاتل: و الله لو كانت الدنيا كلها لك و أعطيتني إياها لما خلّيت سبيلك، و أنا أطلب الجنة بقتلك. ثم قطع يديه و رجليه و سمل عينيه و قطع أذنيه و شقّ بطنه، و وضع هذه كلها في بطنه، و جاء بحجر و ربطه برجليه، و ألقاه في الماء. و جاءت موجة و رمت به إلى البر، إلى ثلاث مرات. ثم حفر بئرا و رمى به في البئر، و ضمه في التراب، فما كان بأسرع من أن قذفته الأرض فوقها، إلى ثلاث مرات. ثم أحرقوه بالنار.
و أمر ابن زياد بأن يرموا برؤوس أولاد مسلم في الفرات، فخرجت أبدانهم، فكل رأس لحق بجسده، ثم اعتنقا جميعا و غمرا في الماء.
الرواية الثانية
٣٥٦- قصة الغلامين من أولاد مسلم بن عقيل (عليه السلام):
(أمالي الشيخ الصدوق، ص ٧٦ ط بيروت)
حدّثنا محمّد بن مسلم عن حمران بن أعين عن أبي محمّد شيخ لأهل الكوفة، قال: