موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦١١ - ٧٤٣- المشاهد الأربعة في الجامع الأموي
الأول: عند ضريح السيدة رقية بنت الحسين (عليه السلام) داخل باب الفراديس لدمشق، و في هذا المشهد دفن الملك الكامل بن الغازي ابن الملك العادل، في أصل جدار محرابه.
و الثاني: في قصر يزيد، المتصل بالرواق الشرقي للجامع الأموي، في المكان المسمى اليوم مشهد رأس الحسين (عليه السلام).
و إذا صحّ أن الرأس الشريف قد دفن في دمشق قبل نقله إلى كربلاء، فلا بدّ أنه دفن في أحد هذين الموضعين. و يمكن إزالة التعارض بين الروايات، بأن الرأس الشريف وضع مدة في قصر يزيد و بات فيه، حيث صلى الإمام زين العابدين (عليه السلام)، فصار هذا الموضع مشهدا لزين العابدين (عليه السلام) و مشهدا للرأس الشريف و ليس مكان دفنه، و هو المشهد الموجود في شرق الجامع الأموي.
و إذا صحّ أن سليمان بن عبد الملك أو غيره وجد الرأس الشريف في خزائن بني أمية، فأكرمه و دفنه، فلعله دفنه عند ضريح ابنته السيدة رقية (عليه السلام) داخل سور دمشق، على يمين الخارج من باب الفراديس. و ذلك قبل أن يتمّ نقله و إرجاعه إلى الجسد المطهر في كربلاء. و يؤكد ذلك اللوحتان الحجريتان اللتان كانتا في حائط مسجد السيدة رقية (عليه السلام) إلى جانب المحراب، كما سترى.
و نشرع الآن بالحديث عن مشهد رأس الحسين (عليه السلام) الواقع في شرق المسجد الجامع.
٧٤٣- المشاهد الأربعة في الجامع الأموي:
(العمارة العربية الإسلامية، ص ٥٦)
المتفحص لمخطط المسجد الجامع المشهور بالأموي، يلاحظ أربع قاعات كبيرة مستطيلة متساوية الأبعاد تقريبا، موزّعة على جانبي البابين الشرقي و الغربي، عرفت قديما بالمشاهد، و نسب كل واحد منها إلى أحد الخلفاء الراشدين الأربعة.
يدعى المشهد الجنوبي الغربي مشهد أبي بكر، و الجنوبي الشرقي مشهد عمر، و الشمالي الغربي مشهد عثمان، و الشمالي الشرقي مشهد علي (عليه السلام)، ثم دعي الأخير مشهد الحسين (عليه السلام).
و قال ابن جبير في رحلته، ص ٢٤١:
و في الجانب الشرقي من الصحن باب يفضي إلى مسجد من أحسن المساجد و أبدعها وصفا و أجملها بناء، يذكر الشيعة أنه مشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام).