موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٢٦ - ٦٣١- الجريمة تلبس يزيد مهما حاول اختلاق المبررات و الأعذار
و لعنهم و سبّهم. فندم على قتل الحسين (عليه السلام) فكان يقول: و ما عليّ لو احتملت الأذى، و أنزلت الحسين معي في داري، و حكّمته فيما يريد، و إن كان عليّ في ذلك وهن في سلطاني، حفظا لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و رعاية لحقه و قرابته!. لعن اللّه ابن مرجانة، فإنه اضطره [إلى القتل]، و قد سأله أن يضع يده في يدي، أو يلحق بثغر حتى يتوفاه اللّه، فلم يجبه إلى ذلك، فقتله. فبغّضني بقتله إلى المسلمين، و زرع في قلوبهم العداوة، فأبغضني البر و الفاجر، بما استعظموه من قتل الحسين. ما لي و لابن مرجانة، لعنه اللّه و غضب عليه.
تعليق المؤلف:
كل هذه الأقوال من يزيد- إن صحّت- فهي كاذبة في حقيقتها، بل هي صادرة منه للاستهلاك المحلي، و لكبح جماح الجماهير عليه. فإذا كان صادقا في ندمه على ما حصل، و غير راض عما فعله ابن زياد، فلماذا
لم يعزله عن ولاية البصرة و الكوفة على أقل تقدير؟. بل هو على العكس من ذلك يستدعيه و يكرمه و يزيد في عطائه و في عطاء جنده الأوفياء مائة بالمائة.
و هذا هو يزيد التائب النادم، بعد قتل الحسين (عليه السلام) و استئصال ذريته، يسعى بجنده إلى المدينة المنورة معقل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و صحابته الكرام، فيسبيها ثلاثة أيام و يأمر قائد جيشه بأن يأخذ رجالها عبيدا ليزيد.
و في (العقد الفريد) لابن عبد ربه، ج ٣ ص ١٣٧؛ و تاريخ ابن عساكر، ج ٤ ص ٣٣٢ قال في وصف يزيد: و عنده تقتل أو تعود عبدا كما تعتبد العبيد.
و لم يكتف بذلك حتى حرق الكعبة و ضربها بالمنجنيق، فقصف اللّه عمره في عزّ شبابه، و لم يدم حكمه أكثر من ثلاث سنين و أشهر. كل ذلك مما يدل على أن ما فعله كان عن عمد و تصميم، و استمرّ في عداوته لله و الدين و النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى آخر رمق من حياته. فأهلكه اللّه في ظروف غامضة، و هو يتلهّى بالصيد في (حوّارين) شرقي حمص، حيث أخواله النصارى.
٦٣١- الجريمة تلبس يزيد مهما حاول اختلاق المبررات و الأعذار:
(مقتل سيد الشهداء لعبد الكريم خان، ص ٢٤)
قال الإمام الغزالي:
و قد زعمت طائفة أن يزيد بن معاوية لم يرض بقتل الحسين (عليه السلام) و ادّعوا أن قتله كان غلطا.