موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٦٤ - ١٥١- ما قاله الحسين
الرجال، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، فحالوا بينه و بين رحله، فصاح بهم: و يحكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين، و كنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه، و ارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون!. فناداه شمر: ما تقول يا حسين؟ فقال (عليه السلام): أقول أنا الّذي أقاتلكم و تقاتلوني، و النساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم و طغاتكم و جهّالكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا. فقال له شمر: لك ذلك يابن فاطمة [١]. ثم صاح شمر بأصحابه: إليكم عن حرم الرجل و اقصدوه بنفسه، فلعمري لهو كفو كريم.
١٥٠- وصول الحسين (عليه السلام) إلى الفرات ليشرب، و خدعة القوم له:
(مثير الأحزان للجواهري، ص ٨٦)
فقصده القوم، و هو مع ذلك يطلب شربة من الماء. و كلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم فحلّؤوه عنه.
ثم حمل على الأعور السلمي و عمرو بن الحجاج و كانا في أربعة آلاف رجل، على الشريعة ففرّقهم، و أقحم الفرس في الفرات. فلما ولغ الفرس برأسه ليشرب، قال (عليه السلام): أنت عطشان و أنا عطشان، و الله لا ذقت حتى تشرب!. فرفع الفرس رأسه كأنه فهم الكلام. فقال الحسين (عليه السلام): اشرب. و لما مدّ الحسين (عليه السلام) يده فغرف من الماء غرفة ليشرب، ناداه رجل من القوم:
يا أبا عبد اللّه، أتلتذّ بشرب الماء و قد هتك حرمك؟!. فنفض الماء من يده، و حمل على القوم فكشفهم، فإذا الخيمة سالمة، فعلم أنها حيلة.
الوداع الأخير
١٥١- ما قاله الحسين (عليه السلام) لما ودّع عياله الوداع الثاني:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٤٨)
ثم إنه (عليه السلام) ودّع عياله ثانيا، و أمرهم بالصبر و لبس الأزر، و قال: استعدوا للبلاء، و اعلموا أن اللّه تعالى حاميكم و حافظكم و سينجيكم من شرّ الأعداء، و يجعل عاقبة أمركم إلى خير، و يعذّب عدوكم بأنواع العذاب، و يعوّضكم عن هذه
[١] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٤٦ نقلا عن اللّه و ف، ص ٦٧.