موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧١٨ - ٨٧٤- مقارنة بين أعمال بني أمية و بني هاشم
فليت شعري إذا كان هذا هو السبب، فهل قتل جيش يزيد الطفل الصغير، لأنه لم يبايع خليفتهم؟!.
أم هل سبوا بنات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ساروا بهن من كربلاء إلى الكوفة، و من الكوفة إلى الشام، من أجل أن يبايعن الخليفة؟.
إذن لماذا فعلوا ذلك و غير ذلك؟.
لماذا حرّق جيش يزيد خيام آل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في كربلاء؟.
و لماذا داس جيش يزيد بحوافر خيولهم صدر ابن بنت رسول اللّه و ظهره؟.
و لماذا تركوا جسده و أجساد آل بيته و أنصاره في العراء و لم يدفنوهم؟.
و لماذا قطعوا رؤوسهم بوحشية نادرة و اقتسموها فيما بينهم، و حملوها على أطراف الرماح؟.
و لماذا حملوا نساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أطفاله على أقتاب الإبل بدون غطاء و لا وطاء؟
و ساروا بهم من بلد إلى بلد، و من منزل إلى منزل؟.
و لماذا ينكث يزيد- و من قبله ابن زياد- ثنايا أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) بالقضيب، ثم يصلبه ثلاثا على مئذنة المسجد في دمشق؟.
إن الجواب على كل ذلك قد أفصح عنه يزيد في قوله، حين وضع الرأس الشريف بين يديه، و تمثّل بأبيات ابن الزّبعرى المشرك الكافر. فالذي دفعه إلى ذلك حقده على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و علي (عليه السلام) و سلالتهما، الذين قتلوا أجداده و أعمامه الكفار يوم بدر. إذن فهي أحقاد بدرية كامنة، و القوم لم يسلموا و لكن استسلموا، حتى إذا حانت الفرصة لهم أخذوا بثأرهم من الإسلام و من نبي الإسلام (صلى الله عليه و آله و سلم).
٨٧٤- مقارنة بين أعمال بني أمية و بني هاشم:
لم يزل بنو أمية بقيادة أبي سفيان يحاربون النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى أسلموا مكرهين يوم فتح مكة، فعاملهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) معاملة حسنة، و قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن». و عفا عنهم و لم يضرب أعناقهم، بل قال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
لكنهم حين أصبح الملك بأيديهم، منعوا عليا (عليه السلام) و جنده من الماء المباح، و نكثوا بصلح الحسن (عليه السلام) و سمّوه، و جزّروا أبناء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في كربلاء كما تجزّر الأضاحي، و سبوا نساءه و أطفاله كما تسبى الترك و الديلم.