موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤١٠ - دمشق الرومانية (٦٤ ق م- ٦٣٥ م)
فكانت دمشق في العهد العمّوري عبارة عن مستطيل يحده من الشمال نهر بردى (فرع بانياس)، و يمتد من الجنوب إلى تلة السماكة، و كانت دمشق تضم المعبد شمالا و القصر جنوبا، و بينهما أسواق البيع (و منها سوق البزورية اليوم).
دمشق الآرامية (١٥٠٠- ٧٠٠ ق. م)
و لما نزح الآراميون من الجزيرة العربية و جاؤوا سورية (بعد ألف عام من العموريين)، ضاقت بهم دمشق و سورها القديم، حين اتخذوها عاصمة لهم، فأنشؤوا سورا جديدا أوسع من الأول، امتد شرقا إلى جادة باب توما التي تنتهي بالقشلة. و من الجنوب إلى ساحة الخضرة (نهاية شارع الأمين). و من الغرب إلى بيمارستان نور الدين في أول الحريقة. أما من الشمال فقد كان توسع السور ضئيلا لوجود النهر، و قد وصل قريبا من مقام السيدة رقية (عليه السلام) اليوم.
دمشق اليونانية (٣٣٣- ٦٤ ق. م)
استمر حكم الآراميين لدمشق ٨٠٠ عام، ثم قام الإسكندر المقدوني بهجومه الواسع على الشرق، فوقعت دمشق تحت الحكم اليوناني. و في هذه الفترة توسعت دمشق شرقا، فبنى اليونانيون حي القصاع خارج السور الآرامي، و سكنوه.
و ظهر أثر اليونان في دمشق في طريقة البناء، و خصوصا في ذلك العنصر الأساسي لكل مدينة، و هو الساحة العامة المعروفة باسم (آغورarogA ) حيث تقام السوق و يجتمع المواطنون و يحتفلون (انظر الشكل ١٦). و يصل بين الساحة و المعبد طريق رئيسي هو شارع النوفرة اليوم، الذي مرّت منه الرؤوس و سبايا أهل البيت (عليهم السلام) بعد دخولهم من باب توما في طريقهم إلى قصر يزيد.
دمشق الرومانية (٦٤ ق. م- ٦٣٥ م)
و في عام ٦٤ ق. م احتل الرومان دمشق. و نتيجة التوسع المستمر اضطروا لبناء سور جديد هو السور الحالي تقريبا. و فتحوا طريقا رئيسيا يخترق دمشق من الشرق (باب شرقي) إلى الغرب (باب الجابية) سمّوه الشارع المستقيم، و يسمى اليوم السوق الطويل (أو سوق مدحت باشا) بطول ١٥٠٠ م.
و قد أقام الرومان فوق معبد (حدد) معبدا و ثنيا للإله جوبيتر (نجم المشتري). و لا تزال بعض آثاره الضخمة الشاهقة ماثلة حتى اليوم، كما في باب البريد، الّذي هو الباب الغربي للمعبد.