موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥١١ - نزول الأنبياء من السماء
موسى، و يا أخي عيسى، اشهدوا- و كفى بالله شهيدا- على أمتي بما كافؤوني في ابني و ولدي من بعدي.
فدنا منه ملك من الملائكة، فقال: قطّعت قلوبنا يا أبا القاسم. أنا الملك الموكل بسماء الدنيا، أمرني اللّه تعالى بالطاعة لك، فلو أذنت لي أنزلها على أمتك فلا يبقى منهم أحد.
ثم قام ملك آخر، فقال: قطّعت قلوبنا يا أبا القاسم، أنا الملك الموكّل بالبحار، و أمرني اللّه بالطاعة لك، فإن أذنت لي أرسلتها عليهم فلا يبقى منهم أحد.
فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا ملائكة ربي، كفّوا عن أمتي، فإن لي و لهم موعدا لن أخلفه.
فقام إليه آدم (عليه السلام) فقال: جزاك اللّه خيرا من نبيّ أحسن ما جوزي به نبيّ عن أمته.
فقال له الحسن (عليه السلام): يا جداه، هؤلاء الرقود هم الذين يحرسون أخي، و هم الذين أتوا برأسه. فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا ملائكة ربي، اقتلوهم بقتلة ابني. فو الله ما لبثت إلا يسيرا حتى رأيت أصحابي قد ذبحوا أجمعين.
(قال) فلصق بي ملك ليذبحني، فناديته: يا أبا القاسم أجرني و ارحمني يرحمك اللّه. الأمان الأمان يا رسول اللّه. فقال: كفّوا عنه. و دنا مني و قال: أنت من السبعين رجلا؟. فقلت: نعم. فألقى يده في منكبي و سحبني على وجهي، و قال:
اذهب لا رحمك اللّه، و لا غفر لك. أحرق اللّه عظامك بالنار. فلذلك أيست من رحمة اللّه. فلما أصبحت رأيت أصحابي جاثمين رمادا.
فقال الأعمش: إليك عني، فإني أخاف أن أعاقب من أجلك.
(و في رواية أخرى) أن هذا الشخص الّذي حمل رأس الحسين (عليه السلام) و اسمه [أسلم] نام فرأى في منامه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يستقبل الحسين (عليه السلام) في الجنة، و يرى نار جهنم قد أضرمت لعقابه، هو و أصحابه السبعون، ثم فاق مذعورا، و من بعد ذلك لم تر عينه النوم.
و قد نظم الشاعر هذا المعنى، فقال:
طاف بالروضة الشريفة [أسلم] * * * خائر العزم كالبناء المهدّم
يمسح الستر باليدين و يبكي * * * كالغلام اليتيم بل هو أيتم