موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢١٣ - ٢١٢- رؤيا أم سلمة للنبي
أسعدنني و ابكين معي، فقد قتل سيّدكنّ. فقيل: و من أين علمت ذلك؟!. قالت:
رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الساعة في المنام شعثا مذعورا، فسألت عن ذلك؟. فقال:
قتل ابني الحسين (عليه السلام) و أهل بيته، فدفنتهم.
و كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أعطاها تربة جاء بها جبرئيل من كربلاء، و قال لها: اجعليها في قارورة، فإذا صارت دما فقد قتل ابنك، فرأيت القارورة الآن صارت دما عبيطا يفور.
٢١٢- رؤيا أم سلمة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و على رأسه و لحيته دم:
(المنتخب للطريحي، ص ٣٣٧)
أحضر جبرئيل (عليه السلام) تربة من كربلاء، و أعطاها للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أخبره أنه [أي الحسين (عليه السلام)] سيقتل، فطلب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من أم سلمة أن تحفظها.
قالت أم سلمة: فما مضت الأيام و السنون إلا و قد سافر الحسين (عليه السلام) إلى أرض كربلاء، فحسّ قلبي بالشر، و صرت كل يوم أتحسس القارورة. فبينما أنا كذلك و إذا بالقارورة انقلبت دما عبيطا، فعلمت أن الحسين (عليه السلام) قد قتل. فجعلت أنوح و أبكي يومي كله إلى الليل، و لم أتهنّ بطعام و لا منام إلى طائفة من الليل، فأخذني النعاس، و إذا أنا بالطيف؛ برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مقبل و على رأسه و لحيته دم كثير. فجعلت أنفضه بكمي، و أقول: نفسي لنفسك الفدا، متى أهملت نفسك هكذا يا رسول اللّه؟. من أين لك هذا التراب؟. قال: هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين (عليه السلام).
قالت أم سلمة: فانتبهت مرعوبة، لم أملك على نفسي، فصحت: وا حسيناه!.
وا ولداه!. وا مهجة قلباه؛ حتى علا نحيبي. فأقبلت إليّ نساء الهاشميات و غيرهن و قلن: ما الخبر يا أم المؤمنين؟. فحكيت لهن القصة. فعلا الصراخ و قام النياح، و صار كأنه حين ممات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). وسعين إلى قبره مشقوقة الجيب و مكشوفة الرأس، فصحن: يا رسول اللّه، قتل الحسين. فو الله الّذي لا إله إلا هو، فقد أحسسنا كأن القبر يموج بصاحبه، حتى تحركت الأرض من تحتنا، فخشينا أنها تسيخ بنا. فانحرفنا، بين مشقوقة الجيب و منشورة الشعر و باكية العين.