موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٠٣ - ٧٣٣- أعمال المتوكل الانتقامية من أهل البيت
حدّث القاسم بن أحمد بن يعمر الأسدي الكوفي قال: في سنة ٢٤٧ ه بلغ المتوكل أيضا مصير الناس من أهل السواد و الكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (عليه السلام)، و أنه قد كثر جمعهم لذلك، و صار لهم سوق كبير. فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند، و أمر مناديا ينادي ببراءة الذمّة ممن زار قبره. و نبش القبر و حرث أرضه، و انقطع الناس عن الزيارة. و عمد على تتبّع آل أبي طالب (عليه السلام) و الشيعة، فقتل و لم يتمّ له ما قدّره (قتله ابنه و هو في مجلس شرابه).
و تدل بعض الروايات على أن البقر (التي استخدمت لحرث قبر الحسين (عليه السلام)) لم تقدم على محل القبر الشريف (بل كانت تحيد يمينا أو شمالا)، و كانت تضرب الضرب الشديد، فلا تمرّ عليه (و لا تطأ القبر بوجه).
٧٣٢- ملوك بني العباس يهدمون قبر الحسين (عليه السلام) عدة مرات:
(تاريخ كربلاء للدكتور عبد الجواد الكليدار، ص ٢٢)
أمر الرشيد سنة ١٩٣ ه بهدم الحائر و القبة المطهرة و الدور المجاورة، و اقتلاع السدرة، و حرث الأرض ليمحي بذلك كل أثر للقبر الشريف، فكانت تلك السنة آخر سنة من حياته. و قد جاء في حديث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «لعن اللّه قاطع السّدرة» (ثلاثا)، فلم يعلم معنى ذلك، حتى قطع الرشيد السدرة، فأهلكه اللّه.
و قد اقتفى أثره حفيده (المتوكل) نيرون العرب، فهدم قبر الحسين (عليه السلام) و كربلاء أربع مرات في خلال خمس عشرة سنة من حكمه، و لكن يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) [التوبة: ٣٢].
و ذكر الشهيد: أن في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل بإطلاقه على قبر الحسين (عليه السلام) ليعفّي أثره، فكان الماء يدور حول القبر و لا يصله.
٧٣٣- أعمال المتوكل الانتقامية من أهل البيت (عليه السلام):
(بحار الأنوار، ج ٤٥ ص ٤٠٣ ط ٣)
روي أن المتوكل من خلفاء بني العباس كان كثير العداوة شديد البغض لأهل بيت الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو الّذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين (عليه السلام)، و أن يخرّبوا بنيانه و يخفوا آثاره، و أن يجروا عليه الماء من نهر العلقمي، بحيث لا يبقى له أثر، و لا أحد يقف له على خبر.
و توعّد الناس بالقتل لمن زار قبره، و جعل رصدا من أجناده، و أوصاهم: