موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٨٠ - ٣٢٢- ملاسنة زين العابدين
بأخيك و أهل بيتك؟. فقالت: ما رأيت إلا جميلا. هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم، فتحاجّ و تخاصم [١]، فانظر لمن الفلج [أي الفوز] يومئذ، ثكلتك أمّك يابن مرجانة.
فغضب ابن زياد و استشاط من كلاهما معه، في ذلك المحتشد، و كأن همّ بها.
فقال له عمرو بن حريث: أيها الأمير، إنها امرأة، و المرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها، و لا تذمّ على خطئها.
فالتفت إليها ابن زياد و قال: لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك الحسين، و العصاة المردة من أهل بيتك.
فرقّت العقيلة زينب (عليها السلام) و بكت و قالت له: لعمري لقد قتلت كهلي، و أبرزت أهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي. فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت.
فقال ابن زياد: هذه سجّاعة، و لعمري لقد كان أبوها سجّاعا شاعرا.
فقالت (عليه السلام): ما للمرأة و السجاعة، إن لي عن السجاعة لشغلا، و لكن صدري نفث بما قلت.
٣٢٢- ملاسنة زين العابدين (عليه السلام) لابن زياد، و محاولة قتله:
(لواعج الأشجان للسيد الأمين، ص ١٨٥)
ثم عرض عليه علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: من أنت؟. فقال: أنا علي بن الحسين (عليه السلام). فقال: أليس قد قتل اللّه علي بن الحسين؟. فقال له علي (عليه السلام):
قد كان لي أخ (أكبر مني) يسمّى عليا، قتله الناس. فقال ابن زياد: بل اللّه قتله.
فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [الزمر: ٤٢]، وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران: ١٤٥]. فغضب ابن زياد، و قال: و بك جرأة لجوابي، و فيك بقية للردّ عليّ؟!. اذهبوا فاضربوا عنقه. فتعلقت به زينب (عليها السلام) و قالت: يابن زياد حسبك من دمائنا ما سفكت، و هل أبقيت أحدا غير هذا؟. و اعتنقته و قالت: لا و الله لا أفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه. فنظر ابن زياد إليها و إليه ساعة، ثم قال: عجبا للرحم. و الله إني لأظنها ودّت أني قتلتها معه.
دعوه فإني أراه لما به.
[١] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٦٢.