موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٩٣ - أنسيت قتل الحسين
ثم إنك الكاتب إلى ابن مرجانة، أن يستقبل حسينا بالرجال، و أمرته بمعاجلته، و ترك مطاولته، و الإلحاح عليه، حتى يقتله و من معه من بني عبد المطلب، أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا؛ فنحن أولئك، لسنا كآبائك الأجلاف، الجفاة الأكباد الحمير.
و في رواية (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي، ص ٢٨٦:
فنحن أولئك، لا آباؤك الجفاة الطغاة، الكفرة الفجرة، أكباد الإبل، و الحمير الأجلاف، أعداء اللّه و أعداء رسوله. الذين قاتلوا رسول اللّه في كل موطن، و جدّك و أبوك هم الذين ظاهروا على اللّه و رسوله. و لكن إن سبقتني قبل أن آخذ منك ثأري في الدنيا، فقد قتل النبيّون قبلي، و كفى بالله ناصرا وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨) [ص: ٨٨].
ثم طلب الحسين بن علي (عليه السلام) إليكم الموادعة، و سألكم الرجعة، فاغتنمتم قلة أنصاره، و استئصال أهل بيته، فعدوتم عليهم، فقتلتموهم كأنما قتلتم أهل بيت من الترك و الكفر. فلا شيء عندي أعجب من طلبك ودّي و نصري، و قد قتلت بني أبي، و سيفك يقطر من دمي، و أنت أحد ثأري. فإن يشأ اللّه لا يطلّ لديك دمي، و لا تسبقني بثأري، و إن سبقتني به في الدنيا، فقبلنا ما قتل النبيّون و آل النبيين، و كان اللّه الموعد، و كفى به للمظلومين ناصرا، و من الظالمين منتقما. فلا يعجبنّك إن ظفرت بنا اليوم، فو الله لنظفرنّ بك يوما.
ثم إنك تطلب مودتي و قد علمت لما بايعتك، ما فعلت ذلك إلا و أنا أعلم أن ولد أبي و عمي أولى بهذا الأمر منك و من أبيك، و لكنكم معتدون مدّعون، أخذتم ما ليس لكم بحق، و تعدّيتم إلى من له الحق. و إني على يقين من اللّه أن يعذّبكم كما عذّب قوم عاد و ثمود، و قوم لوط و أصحاب مدين.
ألا و من أعجب الأعاجيب- و ما عشت أراك الدهر العجيب- حملك بنات عبد المطلب، و غلمة صغارا من ولده، إليك بالشام، كالسبي المجلوب، تري الناس (قدرتك علينا و) أنك قهرتنا، و أنك تأمر علينا. و لعمري لئن كنت تصبح و تمسي آمنا لجرح (من جراحة) يدي، إني لأرجو أن يعظم اللّه جراحك بلساني، و نقضي و إبرامي، فلا يستقرّ بك الجذل، و لا يمهلك اللّه بعد قتلك عترة رسول اللّه إلا قليلا، حتى يأخذك أخذا أليما، فيخرجك اللّه من الدنيا ذميما أثيما. فعش لا أبا