موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٤٥ - ٥١٦- وصف موكب النصر
عود على بدء الموكب يدخل دمشق
٥١٦- وصف موكب النصر:
مع إطلالة الأول من صفر كانت دمشق على أهبة الاستعداد لاستقبال موكب الرؤوس و السبايا، موكب النصر و الفرح، و الطرب و المرح. و قد اصطفّت الجنود و القواد على طول الطريق الّذي يمتد من باب توما إلى باب جيرون الداخلي، الّذي يؤدي إلى منطقة القصور الملكية لبني أمية، المجاورة للمسجد الجامع، و منها قصر يزيد، حيث يزيد يقف مع بعض أعيانه على شرفة قصره. و قد أقيمت الزينات و الأضواء في جميع الشوارع و المحلات، و خرج الناس يشاركون الملك الضلّيل في بهجته و طربه بمناسبة نصره و غلبه ...
هذه هي المسيرات و العراضات تملأ الأزقة و الطرقات و الساحات، و قد لبس الناس أزياءهم، و تحلّوا بسيوفهم و أتراسهم ... إنه عيد دمشق العظيم، بمناسبة قتل ريحانة سيد المرسلين، و سبط الرسول الكريم، سيد الشهداء الحسين (ع).
دخل موكب الرؤوس و السبايا من باب توما، ثم عبروا الساحة العامة (آغورا)، حتى وصلوا إلى باب جيرون الداخلي، حيث أوقفوا هناك ساعة ليتفرج عليهم الناس، و نصب الرأس على الباب، ليراه كل شامت و مرتاب. ثم كان لا بدّ لزيادة التشهير بهم من تسييرهم إلى الأماكن الهامة، فجاؤوا بالركب إلى باب الفراديس، حيث علّق الرأس ساعة، و قد غصّت الطرق بالناس، سيّروه من هناك إلى باب داخلي مجاور هو باب الساعات الواقع جنوب باب الفراديس، حيث علّق الرأس عليه ساعة أخرى ... و كان آخر مطافهم أن وصلوا إلى درج المسجد الجامع المتصل بالباب الشرقي للجامع، فأدخلوا الرؤوس إلى قصر يزيد من بابه المجاور للدرج، بينما أوقفوا السبايا على الدرج حيث يقام السبي، لتمرّ أمامهم وفود الناس، فتلقي عليهم نظرات الشماتة و الازدراء، مثلما تلقي عليهم حجارة من السباب و الشتائم، و يتصفح وجوههم القاصي و الداني، و هم في حالة محزنة مزرية، و قد تمزقت ثيابهم و تقشرت وجوههم، و القيود معقودة في أعناقهم؛ من زين العابدين (عليه السلام) إلى زينب و النساء، إلى الصبية و الأطفال. و ظلوا على درج السبي ثلاث ساعات، حتى أذن لهم بالدخول على يزيد.