موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٤٤٤ - ٥١٥- خبر هند مع زينب العقيلة
رأسها، و كذلك زينب. فقالت هند: أخيّة أراك طأطأت رأسك!. فسكتت زينب (عليه السلام) و لم تردّ عليها جوابا. ثم قالت لها: أخية من أي البلاد أنتم؟. فقالت لها زينب (عليه السلام): من بلاد المدينة. فلما سمعت هند بذكر المدينة نزلت عن الكرسي و قالت: على ساكنها أفضل السلام. ثم التفتت إليها زينب و قالت: أراك نزلت عن الكرسي. قالت هند: إجلالا لمن سكن في أرض المدينة. ثم قالت لها: أخية أريد أن أسألك عن بيت في المدينة. قالت لها الطاهرة زينب: اسألي ما بدا لك. قالت:
أريد أن أسألك عن دار علي بن أبي طالب (عليه السلام). قالت لها زينب (عليه السلام): و أين لك معرفة بدار علي (عليه السلام).؟ فبكت و قالت: إني كنت خادمة عندهم. قالت لها زينب: و عن أيّما تسألين؟. قالت: أسألك عن الحسين (عليه السلام) و عن إخوته و أولاده و عن بقية أولاد علي (عليه السلام)، و أسألك عن سيدتي زينب و عن أختها أم كلثوم و عن بقية مخدّرات فاطمة الزهراء (عليه السلام). فبكت عند ذلك زينب (عليه السلام) بكاء شديدا، و قالت لها: يا هند، أما إن سألت عن دار علي (عليه السلام) فقد خلّفناها تنعى أهلها، و أما إن سألت عن الحسين (عليه السلام) فهذا رأسه بين يدي يزيد، و أما إن سألت عن العباس (عليه السلام) و عن بقية أولاد علي (عليه السلام) فقد خلّفناهم على الأرض مجزّرين كالأضاحي بلا رؤوس، و إن سألت عن زين العابدين (عليه السلام) فها هو عليل نحيل لا يطيق النهوض من كثرة المرض و الأسقام، و إن سألت عن زينب فأنا زينب بنت علي، و هذي أم كلثوم، و هؤلاء بقية مخدّرات فاطمة الزهراء (عليه السلام).
فلما سمعت هند كلام زينب (عليه السلام) رقّت و بكت و نادت: وا أماه وا سيداه وا حسيناه، ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء، و لا أنظر بنات فاطمة الزهراء على هذه الحالة. ثم تناولت حجرا و ضربت به رأسها، فسال الدم على وجهها و مقنعتها و غشي عليها. فلما أفاقت من غشيتها أتت إليها الطاهرة زينب (عليه السلام) و قالت لها: يا هند قومي و اذهبي إلى دارك، لأني أخشى عليك من بعلك يزيد. فقالت هند: و الله لا أذهب حتى أنوح على سيدي و مولاي أبي عبد اللّه، و حتى أدخلك و سائر النساء الهاشميات معي داري.