موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١١٨ - ١٠٥- مصرع علي الأكبر بن الحسين
سفيان [١] صاح رجل من القوم: يا علي إن لك رحما بأمير المؤمنين [يزيد] و نريد أن نرعى الرحم، فإن شئت آمنّاك!. فقال (عليه السلام): إن قرابة رسول اللّه أحقّ أن ترعى [٢].
فرجع علي بن الحسين إلى القتال، و حمل و هو يقول:
الحرب قد بانت لها حقائق * * * و ظهرت من بعدها مصادق
و الله ربّ العرش لا نفارق * * * جموعكم أو تغمد البوارق
و جعل يقاتل حتى قتل تمام المئتين (و في رواية: فقال مرّة بن منقذ العبدي [٣]:
عليّ آثام العرب إن لم أثكل أباه به، فطعنه بالرمح في ظهره [٤]). ثم ضربه (مرّة) على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها، و ضربه الناس بأسيافهم، فاعتنق الفرس فحمله الفرس إلى عسكر عدوه، فقطّعوه بأسيافهم إربا إربا. فلما بلغت روحه التراقي نادى بأعلى صوته: يا أبتاه! هذا جدي رسول اللّه قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا، و هو يقول لك: العجل، فإن لك كأسا مذخورة [٥]. فصاح الحسين (عليه السلام): قتل اللّه قوما قتلوك يا بني، ما أجرأهم على اللّه و على انتهاك حرمة رسول اللّه، على الدنيا بعدك العفا [٦].
و روي أن الحسين (عليه السلام) بكى عليه بكاء شديدا.
و في (ناسخ التواريخ) أن الحسين (عليه السلام) لما جاء إلى ولده، رآه و به رمق، و فتح
[١] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٢٠ نقلا عن الإصابة لابن حجر، ج ٤ ص ١٧٨- ترجمة أبي مرة.
[٢] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٢١ نقلا عن (سر السلسلة) لأبي نصر في النسب؛ و نسب قريش لمصعب الزبيري، ص ٥٧.
[٣] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٢٣ نقلا عن كامل ابن الأثير، ج ٤ ص ٣٠؛ و الأخبار الطوال، ص ٢٥٤؛ و إرشاد المفيد و مثير ابن نما و اللهوف. و في تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٦ أن اسمه (مرة بن منقذ بن النعمان العبدي)؛ و في مقتل العوالم، ص ٩٥ (منقذ بن مرة)، و هو ما أورده الخوارزمي في مقتله.
[٤] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٢٤ عن مناقب ابن شهر اشوب، ج ٢ ص ٢٢٢ ط إيران.
[٥] ذكر أبو مخنف في مقتله، ص ٨١ هذا الكلام باختصار.
[٦] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٢٥ نقلا عن تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٦. و العفاء: التراب.
و قال أبو عبيدة: العفاء: الدروس و الهلاك.