موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٦١ - ٤٣٥- وضع الرأس الشريف في صندوق
قال الميانجي: في بعض الكتب: لما خرجوا من الكوفة كانوا خائفين من قبائل العرب، لعل فيهم شيء من الحميّة و الغيرة على إمامهم، فيهيجوا و يخلّصوا العيال و يأخذوا الرؤوس. فلهذا عدلوا عن الطريق الأعظم و الجادة الكبرى من الكوفة إلى الشام. فعلى هذا كانوا يقطعون مسيرة يومين بيوم، و يسيرون جانب البر و القرى، و يجدّون في السير خوفا من الطلب.
٤٣٤- من أين بدأ المسير؟:
لدينا رواية تذكر أن ركب الرؤوس و السبايا مرّ ب (القادسية)، و القادسية تقع على بعد نحو ٨٠ كم جنوب الكوفة، أي على غير طريقهم المتجه إلى الشمال، فما معنى ذلك؟.
في (مقتل الحسين) المنسوب لأبي مخنف، قال سهل:
فلما رأيت ذلك تجهزت و سرت مع القوم. فلما نزلوا القادسية أنشأت أم كلثوم (عليها السلام) تقول: مات رجالي و أفنى الدهر ساداتي ... (شعر).
و يمكن تفسير ذلك بأن انطلاق ركب الرؤوس و السبايا كان عن طريق القادسية ليكونوا بعيدين عن الكوفة، التي كانت تغلي كالمرجل بأهلها، حنقا على يزيد و ابن زياد. فأرادوا أن يموّهوا الطريق على الناس حتى لا يلحق بهم أحد، و يحاول تخليصهم الرؤوس و السبايا. حتى إذا اجتمعوا في (القادسية) و هي في أول البرية، اتجهوا شمالا بطريق صحراوي بعيدا عن الكوفة. ثم عبروا نهر الفرات من منطقة القناطر إلى قصر ابن هبيرة في شرقه. (انظر المخطط التفصيلي المرفق- الشكل ١٢)
٤٣٥- وضع الرأس الشريف في صندوق:
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٧٣ ط ٢ نجف)
ذكر عبد الملك بن هاشم في كتاب (السيرة): الّذي أخبرنا القاضي الأسعد أبو البركات عبد القوي ابن أبي المعالي ابن الجبار السعدي في جمادى الأولى سنة ٦٠٩ ه بالديار المصرية، قراءة عليه و نحن نسمع، قال: أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن رفاعة بن غدير السعدي في جمادى الأولى سنة ٥٥٥ ه، قال: أنبأنا ... إلى آخر السند المعتبر. قال:
لما أنفذ ابن زياد رأس الحسين (عليه السلام) إلى يزيد بن معاوية مع الأسارى، موثقين