موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٠٦ - ٦٠٨- قصة الثقفي
مني، فقال: تسمع و ترى؟. فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): دعوه دعوه، لا يغفر اللّه له، فتركني.
٦٠٨- قصة الثقفي:
(أسرار الشهادة للدربندي، ص ٥١٣)
هذه القصة رواها الشعبي عن الثقفي بنحو مفصّل، و ذلك حيث قال:
قال محمّد بن البجلي: حججت بيت اللّه الحرام، فبينما أطوف فإذا برجل (و هو ثقفي) يقول: اللّهم إني أعوذ بك من القوم الظالمين، لا يزيد على هذا. فتقدمت إليه و سألته عن سبب ذلك؟. فأخذ بيدي إلى شعب من شعاب مكة و يدي في يده.
فجلس و جلست. فقال لي: هذا شعب من؟. قلت: شعب علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: لا أقدر أن أقعد في شعب رجل كان مني عليه ما يسوؤه.
فقلت: و ما ذاك؟. فانحرف ناحية، و قال: اعلم أني كنت من الأربعين رجلا الموكلين في الشام بحفظ رأس الحسين (عليه السلام). و كنا إذا جاء الليل نجعله في صندوق و نقفله و ننام عنده في بعض البيوت. فلما كانت ليلة من الليالي و قد نام أصحابي و أنا غير نائم، و إذا بالسقف قد انشقّ، و إذا قد نزل آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى بن مريم، ثم نزل وفد من الملائكة و النبيين و المرسلين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين، فجلسوا أمام الصندوق. و نزل رجل أكثرهم نورا و أحسنهم وجها، فنصب له كرسي من النور، و قيل له: اجلس يا محمّد، يا خاتم النبيين و سيد المرسلين. و نزل من بعده علي بن أبي طالب، و نزل من بعده أربعة من الرجال، و مناد يقول: اجلس يا حمزة و يا جعفر، و انزل يا عقيل و يا عباس. فجلسوا إلى جانب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). ثم إن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فتح الصندوق و أخرج منه رأس الحسين (عليه السلام) فظهر منه نور سدّ المشرق و المغرب، فبكى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و بكت الأنبياء و الملائكة عند رؤيته. فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبي يا آدم و يا أبي نوح و يا أبي إبراهيم، و يا أخي موسى و يا أخي عيسى، و يا معاشر الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و الشهداء و الصالحين، انظروا ما فعلت أمتي بولدي الحسين (عليه السلام).
فقالوا: لعن اللّه أمّة فعلت هذا بولدك الحسين (عليه السلام).
قال الثقفي: ثم إني سمعت مناديا ينادي: يا أيها الأنبياء و المرسلون و الصالحون، غضّوا أبصاركم و نكّسوا رؤوسكم لتجوز أم البشر، فإذا بها امرأة أشبه الناس بآدم (عليه السلام). ثم نزلت مريم ثم آسية بنت مزاحم، ثم سارة و صفراء ابنة