موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٠٩ - نزول الأنبياء من السماء
فقالت له: يا هذا قم، فإني أرى عجبا. (قال) فنظر يزيد إلى ذلك الضياء، فقال لها: اسكتي، فإني أرى كما ترين. [لكن هذه المرأة الحرة أنكرت على يزيد عمله لما أبصرت الرأس و الأنوار النبوية تتصاعد منه إلى عنان السماء، و شاهدت الدم يتقاطر طريا و يشمّ منه رائحة طيبة. فما كان منها إلا أن أعولت و هددته بالفراق، إذا لم يخرج الرأس الشريف من القصر].
(قال) فلما أصبح من الغد، أمر بالرأس فأخرج إلى فسطاط هو من الديباج الأخضر، و أمر بالسبعين رجلا فخرجنا إليه نحرسه، و أمر لنا بالطعام و الشراب، حتى غربت الشمس و مضى من الليل ما شاء اللّه، و رقدنا.
نزول الأنبياء من السماء:
فاستيقظت، و نظرت نحو السماء، و إذا بسحابة عظيمة و لها دويّ كدويّ الجبال و خفقان أجنحة. فأقبلت حتى لصقت بالأرض، و نزل منها رجل و عليه حلّتان من حلل الجنة، و بيده درانك [أي بسط] و كراسي. فبسط الدرانك و ألقى عليها الكراسي، و قام على قدميه، و نادى: انزل يا أبا البشر، انزل يا آدم صلّى اللّه عليك و سلّم. فنزل رجل أجمل ما يكون من الشيوخ شيئا، فأقبل حتى وقف على الرأس، و قال: السلام عليك يا ولي اللّه. السلام عليك يا بقية الصالحين. عشت سعيدا و قتلت طريدا. و لم تزل عطشانا حتى ألحقك اللّه بنا. رحمك اللّه، و لا غفر لقاتلك. الويل لقاتلك غدا من النار. ثم زال و قعد على كرسي من تلك الكراسي.
(قال) يا سليمان، ثم لم ألبث إلا يسيرا، و إذا بسحابة أخرى أقبلت حتى لصقت بالأرض، فسمعت مناديا يقول: انزل يا نبي اللّه، انزل يا نوح، و إذا برجل أتمّ الرجال خلقا، و إذا بوجهه صفرة، و عليه حلّتان من حلل الجنة. فأقبل حتى وقف على الرأس، فقال: السلام عليك يا عبد اللّه. السلام عليك يا بقية الصالحين.
قتلت طريدا و عشت سعيدا. و لم تزل عطشانا حتى ألحقك اللّه بنا. غفر اللّه لك، و لا غفر لقاتلك. الويل لقاتلك غدا من النار. ثم زال فقعد على كرسي من تلك الكراسي.
(قال) يا سليمان، ثم لم ألبث إلا يسيرا، و إذا بسحابة أعظم منها، فأقبلت حتى لصقت بالأرض. فقام الأذان، و سمعت مناديا ينادي: انزل يا خليل اللّه، انزل يا إبراهيم صلى اللّه عليك و سلم. و إذا برجل ليس بالطويل العالي و لا بالقصير