موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٥٨ - ٧٨٨- عبادة الإمام زين العابدين
(٥)- سيرة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) «زين العابدين»
٧٨٨- عبادة الإمام زين العابدين (عليه السلام):
(إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي، ص ٢٥٤ ط بيروت)
روى سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فمدحه بما هو أهله.
ثم قال الصادق (عليه السلام): و الله ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من هذه الأمة غيره. و إن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة و النار؛ يرجو ثواب هذه، و يخاف عقاب هذه. و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه و النجاة من النار، مما كدّ بيده، و شحّ منه جبينه ... و ما أشبهه من ولده و لا أهل بيته أحد أقرب شبها به، من علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام).
و لقد دخل ابنه الإمام الباقر (عليه السلام) عليه، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر، و رمدت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته من السجود، و ورمت ساقاه من القيام في الصلاة.
فقال الباقر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء، فبكيت رحمة له. و إذا هو يفكر، فالتفت إليّ بعد هنيهة من دخولي، فقال: يا بني، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي (عليه السلام). فأعطيته، فقرأ منها يسيرا، ثم تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و روي أن زين العابدين (عليه السلام) كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الريح تميله بمنزلة السنبلة!.
و كان (عليه السلام) إذا توضأ اصفرّ لونه. فقيل له: ما هذا الّذي يغشاك؟. فقال:
أتدري لمن أتأهّب للقيام بين يديه؟!.
و في (أدب الطف) للسيد جواد شبّر، ص ٢٥٥:
قال الإمام الباقر (عليه السلام): إن أبي ما ذكر لله نعمة إلا سجد، و لا قرأ آية إلا سجد، و لا وفّق لإصلاح اثنين إلا سجد، و لا دفع اللّه عنه كربة إلا سجد، و لا فرغ من صلاته إلا سجد. و كان أثر السجود في جميع مواضع سجوده.