موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٩٠ - ٧٠- شجاعة أسير قتال نافع بن هلال الجملي، و مصرعه أسيرا
٧٠- شجاعة أسير: قتال نافع بن هلال الجملي، و مصرعه أسيرا:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٠٧)
ثم خرج نافع بن هلال الجملي [و قيل: هلال بن نافع [١]] و جعل يرميهم بالسهام فلا تخطئ، و كان خاضبا يده، و كان يرمي و يقول:
أرمي بها معلّمة أفواقها * * * و النفس لا ينفعها إشفاقها
مسمومة تجري بها أخفاقها * * * ليملأنّ أرضها رشّاقها
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه. ثم ضرب إلى قائم سيفه فاستلّه، و حمل و هو يقول [٢]:
أنا الغلام اليمنيّ الجملي * * * ديني على دين حسين و علي
إن أقتل اليوم فهذا أملي * * * و ذاك رأيي و ألاقي عملي
(و في مقتل الحسين للمقرّم) قال: و رمى نافع بن هلال الجملي بنبال مسمومة كتب اسمه عليها [٣] و هو يقول [٤]: (البيتين السابقين).
فقتل اثني عشر رجلا سوى من جرح. و لما فنيت نباله جرّد سيفه يضرب فيهم، فأحاطوا به يرمونه بالحجارة و النصال حتى كسروا عضديه و أخذوه أسيرا [٥]، فأمسكه الشمر و معه أصحابه يسوقونه. فقال له ابن سعد: ما حملك على ما صنعت بنفسك؟. قال: إن اللّه يعلم ما أردت. فقال له رجل و قد نظر إلى الدماء تسيل على وجهه و لحيته: أما ترى ما بك؟!. فقال: و الله لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت، و ما ألوم نفسي عليا لجهد، و لو بقيت لي عضد ما أسرتموني [٦]. و جرّد الشمر سيفه، فقال له نافع: و الله يا شمر لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى
[١] مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٢١.
[٢] مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٢١.
[٣] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٢؛ و كامل ابن الأثير، ج ٤ ص ٢٩؛ و البداية لابن كثير، ج ٨ ص ١٨٤.
[٤] مقتل العوالم، ص ٩٠.
[٥] مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٢١.
[٦] تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٣.