موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٥٥ - ٤٢٠- قنّسرين
و ينشدون شيئا من المديح، فيتصدق عليهم الناس بشيء من البرغل، و هؤلاء الجماعة يقال لهم (فاز من صلى) سمّوا بلازمة الزجل الّذي ينشدونه، و هي:
فاز من صلّى على تاج العلى * * * طه النبيّ المصطفى جدّ الحسين
و بعض الناس يسمونهم الحسينية.
و في يوم عاشوراء يوسّع الناس على عيالهم المآكل [و هذه من عادات السنة] و يطبخون الطعام المعروف بالحبوب [سنّة أموية]. و كان الناس يخرجون في هذا اليوم إلى مشهد الحسين (عليه السلام) حيث تكون فيه وليمة حافلة يحضرها الوالي و من دونه، فيتلى شيء من القرآن العظيم، و تنشد مرثية ابن معتوق في سيدنا الحسين (عليه السلام)، التي أولها: هلّ المحرّم فاستهلّ مكبّرا ...
ثم يأكل الجميع و ينصرفون، و النفقة في ذلك من أوقاف المحل المذكور.
و في آخر أربعاء من صفر [لعله لوفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك التاريخ] يشتغلون بالذكر و التسبيح، و تعطّل فيه الحكومة.
و في اليوم السابع و العشرين من شهر رجب يخرج الناس للمشهد المتقدم ذكره، و يخرج الوالي و من دونه و تعطل الحكومة، فيسمعون فيه قصة الإسراء و المعراج، و يسقون الشراب و يطعمون الحلوى و ينصرفون.
و قد بطلت هذه العادة منذ أن تخرّب المشهد إثر الحرب العالمية الثانية.
٤٢٠- قنّسرين
(جولة أثرية في بعض البلاد الشامية لأوليا جلبي)
قنّسرين: مدينة تقع جنوب غرب حلب على بعد ٢٥ كم في طريق الذاهب من حلب إلى حمص. و هي بلدة تاريخية واقعة في سفح جبل النبي عيص الّذي يمتدّ من الشرق إلى الغرب. و في ذروته قبة بيضاء كان أصلها بيعة خربة، اتّخذت بعد مدفنا لرجل زعموا أنه النبي عيص. و ثمة قرية بيوتها قباب مخروطية يقطنها أعراب فلاحون تدعى (العيص) بنيت فوق أطلال مدينة قنّسرين.
و قيل إن اسمها آت من أصل سرياني: قن نسرين، أي عش النسور. و لما جاء الأمويون و العباسيون اتخذوها مركزا لجيوش المسلمين المرابطة في شمالي الشام، و دعوا البلاد المرتبطة بها جند قنّسرين، و بلغة عصرنا (منطقة قنسرين العسكرية).
و في (معجم البلدان) ج ٤ ص ٤٠٣: