موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥١٩ - ٦٢٠- الدوافع الحقيقية لتغيير يزيد معاملته مع زين العابدين
فقل ليزيد: سوّد اللّه وجهه * * * أحظك من بعد الحسين يزيد
نسجت سرابيل الضلال بقتله * * * و مزّقت ثوب الدين و هو جديد
و خرج فدعا بالحرم و اعتذر عندهن، و قال لهن: أيما أحبّ إليكن: المقام عندي و الجائزة السنيّة، أو المسير إلى المدينة؟.
٦١٩- ندم يزيد حيث لا ينفع الندم!:
(أقول): يظهر لمن تأمل في أفعال يزيد و أقواله أنه كان راضيا بقتل الحسين (عليه السلام) و هو الّذي أمر به. لأنه لما جيء برأس الحسين (عليه السلام) و أهل بيته إليه، سرّ بذلك غاية السرور، ففعل ما فعل مع الرأس الشريف، و قال ما قال.
و حسنت حال ابن زياد عنده، و زاده في عطاياه و وصله و برّه، و سرّه ما فعل.
ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى عرفهم الناس بأنهم عترة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و اطّلعوا على جلالتهم، و أنهم مظلومون مطرودون مشردون. فكرهوا فعل يزيد، بل لعنوه و سبّوه، و أقبلوا على أهل البيت (عليه السلام). فلما اطلع يزيد و بلغه بغض الناس له و لعنهم و سبهم إياه، ندم على قتل الحسين (عليه السلام) فكان يقول: و ما عليّ لو احتملت الأذى، و أنزلت الحسين (عليه السلام) معي في داري، و حكّمته فيما يريد، و إن كان عليّ في ذلك وهن في سلطاني، حفظا لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و رعاية لحقه و قرابته!.
ثم إنه نسب قتله إلى ابن زياد و لعنه بفعله ذلك، و أظهر الندم على قتله. و قال:
لعن اللّه ابن مرجانة فإنه اضطره [إلى القتل]، و قد سأله أن يضع يده في يدي أو يلحق بثغر حتى يتوفاه اللّه، فلم يجبه إلى ذلك، فقتله، فبغّضني بقتله إلى المسلمين، و زرع في قلوبهم العداوة، فأبغضني البر و الفاجر بما استعظموا من قتل الحسين. ما لي و لابن مرجانة .. و غضب عليه.
٦٢٠- الدوافع الحقيقية لتغيير يزيد معاملته مع زين العابدين (عليه السلام):
(معالي السبطين للمازندراني، ج ٢ ص ١١١)
ثم غيّر حاله مع علي بن الحسين (عليه السلام) و سائر أهل بيته، فأنزلهم في داره الخاصة، بعدما حبسهم في محبس لا يكنّهم من حرّ و لا برد، حتى تقشّرت وجوههم. و كل ذلك حفظا للملك و السلطنة، و جلبا لقلوب العامة، لا لأنه ندم على قتل الحسين (عليه السلام) بحسب الواقع، و ساءه ما فعل ابن زياد.
و الذي يدل على هذا ما نقل سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص) أنه استدعى