موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٩١ - ٧١٩- حدود الحائر الحسيني
و لتعدد أسماء كربلاء أسباب تحتاج إلى تأمل، فلا بدّ من وجوه و احتمالات في ذلك. منها أن بعض الأسماء تكون عامة، فتشمل منطقة أوسع من تلك البقعة نفسها، فتكون بعضها خاصة لأجزاء صغيرة من تلك المنطقة، كما هي الحال في كل مكان. و قد يكون بعض تلك الألفاظ هي أسماء، و أن البعض الأخر منها أوصاف.
٧١٨- معنى الحائر:
(المصدر السابق، ص ١٥)
أما الحائر و الحير، فهما في عداد تلك الأسماء الكثيرة التي كانت تطلق في العصر الأول على هذا الموضع. و لعل كربلاء أو بعض أجزائها سميت بهذا الاسم منذ القديم، لما كان في أرضها من المنخفضات التي يسيل إليها مسيل ماء الأمطار، من تحيّر الماء: إذا اجتمع و دار، و من تحيّرت الأرض بالماء: إذا امتلأت. و الحائر عند اللغويين: الموضع المطمئن الوسط، المرتفع الأطراف.
و في (الصحاح)، الحير: الحمى، و منه الحير بكربلاء.
و قد اتفق الرواة و المحدّثون، و المؤرخون و الجغرافيون، و أهل اللغة على تسمية كربلاء (بالحائر) بصورة مطلقة. (و الحير): هو مخفف (الحائر).
و على قول ياقوت الحموي في (معجم البلدان): فإن الحائر هو قبر الحسين (عليه السلام)، ثم يقول: و إنهم يقولون الحير بلا إضافة، إذا عنوا كربلاء.
و يقول الطريحي في (مجمع البحرين): و يراد بالحائر حائر الحسين (عليه السلام)، و هو ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرّفه السلام.
و لا ندري إن كان (الحائر) وصف للأرض هناك، أم هو في الحقيقة اسم للبناء الّذي شيّد حول الضريح المقدس؟. فإن كان وصفا للمنطقة فتكون التسمية قديمة قبل وقعة كربلاء، و قبل الفتح الاسلامي للعراق. و إن كان اسما فهو مطلق منذ الوقعة أو بعدها.
و لا يبعد أن تسمية (الحائر) لم تكن لصفة طبيعة الأرض، و إنما لما اشتمل حول القبر الشريف من بناء و سور كالحائر.
٧١٩- حدود الحائر الحسيني:
(تاريخ كربلاء و الحائر، ص ٢٨)
و إذا اعتبرنا (الحائر) بالمعنى الضيّق، كان البقعة التي حول قبر الحسين (عليه السلام)، و مساحتها ٢٥ خمس و عشرون ذراعا في مثلها من كل جانب من القبر المطهر، و في