موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٠٨ - ٣٥٦- قصة الغلامين من أولاد مسلم بن عقيل
حتى التزم بدن أخيه، و غارا في الماء. و سمع هذا الملعون صوتا من بينهما و هما في الماء (يقول): ربّ إنك تعلم و ترى ما فعل بنا هذا الملعون، فاستوف لنا حقنا منه يوم القيامة».
و مرّ حتى أتى بهما إلى عبيد اللّه بن زياد، و هو قاعد على كرسي له، و بيده قضيب خيزران، فوضع الرأسين بين يديه. فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثم قام ثم قعد ثلاثا.
ثم قال: الويل لك أين ظفرت بهما؟. قال: أضافتهما عجوز لنا. قال: فما عرفت لهما حقّ الضيافة؟. قال: لا. قال: فأيّ شيء قالا لك؟. (قال) قالا: يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا، فلا نريد أن يكون محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) خصمك في القيامة. قال: فأيّ شيء قلت لهما؟. (قال) قلت: لا، و لكن أقتلكما و أنطلق برأسكما إلى عبيد اللّه بن زياد، و آخذ جائزة ألفي درهم. قال: فأيّ شيء قالا لك؟.
(قال) قالا: ائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتى يحكم فينا بأمره. قال: فأي شيء قلت؟. (قال) قلت: ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما. قال: أفلا جئتني بهما حيّين، فكنت أضاعف لك الجائزة و أجعلها أربعة آلاف درهم!. قال: ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرّب إليك بدمهما. قال: فأيّ شيء قالا لك أيضا؟. (قال) قالا: يا شيخ احفظ قرابتنا من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). قال: فأي شيء قلت لهما؟. (قال) قلت: ما لكما من رسول اللّه قرابة. قال: ويلك فأي شيء قالا لك أيضا؟. (قال) قالا: يا شيخ ارحم صغر سننا. قال: فما رحمتهما؟. قال: لا، قلت: ما جعل اللّه لكما من الرحمة في قلبي شيئا. قال: ويلك فأي شيء قالا لك أيضا؟. (قال) قالا:
دعنا نصلي ركعات، فقلت: فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة. فصلى الغلامان أربع ركعات. قال: فأي شيء قالا في آخر صلاتهما؟. قال: رفعا طرفيهما إلى السماء، و قالا: يا حيّ يا عليم، يا أحكم الحاكمين، احكم بيننا و بينه بالحق.
قال عبيد اللّه بن زياد: فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكما و بين الفاسق.
قال: فانتدب إليه رجل من أهل الشام، فقال: أنا له.
و في رواية المناقب: «فدعا عبيد اللّه بغلام له أسود يقال له نادر، فقال له:
يا نادر، دونك هذا الشيخ، شدّ كتفيه».
قال: فانطلق به إلى الموضع الّذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه، و لا تترك أن يختلط دمه بدمهما، و عجّل برأسه. ففعل الرجل ذلك.