موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٠٥ - ٨٥٨- سبب هلاك يزيد
الخيمة، و في قوائمها الأساور الذهب، و عليها جلّ (أي جلال) يساوي مبلغا كبيرا، و قد بلغ منها العطش و التعب، و قد كادت تموت تعبا و عطشا، فعلم أنها ليزيد، و أنها قد شذّت منه. فقام إليها، و قدّم لها ماء و تعهدها بنفسه، فما شعر إلا بشاب حسن الصورة على فرس جميل، و عليه زي الملوك، و قد علته غبرة، فقام إليه و سلّم عليه، فقال له: أرأيت كلبة عابرة بهذا الموضع؟. فقال: نعم يا مولانا، ها هي في الخيمة، قد شربت ماء و استراحت، و قد كانت لما جاءت إلى ههنا جاءت على غاية من العطش و التعب. فلما سمع يزيد كلامه نزل و دخل الخيمة، و نظر إلى الكلبة و قد استراحت، فجذب بحبلها ليخرج. فشكا الرجل إليه حاله، و عرّفه ما أخذ منه عبيد اللّه بن زياد، فطلب دواة و كتب له بردّ ماله و خلعة سنيّة، و أخذ الكلبة و خرج. فردّ الرجل من ساعته إلى الكوفة، و لم يدخل دمشق.
٨٥٨- سبب هلاك يزيد:
(البداية و النهاية لابن كثير، ج ٨ ص ٢٥٤)
و قيل: إن سبب موت يزيد، أنه حمل قردة، و جعل ينقّزها [١] فعضّته. و ذكروا عنه غير ذلك.
مات يزيد بحوّارين من قرى دمشق، في الرابع عشر من ربيع الأول سنة ٦٤ ه (و عمره ٣٨ عاما).
ثم حمل بعد موته إلى دمشق، و صلى عليه ابنه معاوية بن يزيد، و دفن بمقابر باب الصغير.
و في (أنساب الأشراف): قيل لأبي مسلم الخولاني يوم مات يزيد: ألا تصلي على يزيد؟. فقال: يصلي عليه ظباء حوّارين!.
و في (معالم المدرستين) ج ٣ ص ٢٢ عن (أنساب الأشراف) ج ٤ قسم ١ ص ٢:
و روى البلاذري عن شيخ من أهل الشام، أن سبب وفاة يزيد، أنه حمل قردة على الأتان و هو سكران، ثم ركض خلفها، فسقط فاندقت عنقه أو انقطع في جوفه شيء.
و روي عن ابن عياش أنه قال: خرج يزيد يتصيّد بحوّارين، و هو سكران، فركب و بين يديه أتان وحشية قد حمل عليها قردا، و جعل يركّض الأتان و يقول:
أبا خلف احتل لنفسك حيلة * * * فليس عليها إن هلكت ضمان
فسقط و اندقت عنقه.
[١] نقّز: توثّب صعدا، و نقّز القرد: جعل يلاعبه و يرقصه.