موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٦ - توضيح
أول امرأة قتلت من أصحاب الحسين (عليه السلام) [١]. و قطع رأس عبد اللّه و رمي به إلى جهة الحسين (عليه السلام)، فأخذته أمه و مسحت الدم عنه، ثم أخذت عمود خيمة و برزت إلى الأعداء، فردّها الحسين (عليه السلام) و قال: ارجعي رحمك اللّه، فقد وضع عنك الجهاد. فرجعت و هي تقول: اللهم لا تقطع رجائي. فقال الحسين (عليه السلام): لا يقطع اللّه رجاءك [٢].
توضيح:
حصل خلط كبير عند المؤرخين بين اسمين هنا: عبد اللّه بن عمير بن جناب الكلبي، و بين وهب بن عبد اللّه بن حباب الكلبي، و ذلك للتشابه بين (جناب) و (حباب) من جهة، و لأن زوجة عبد اللّه بن عمير لقبها (أم وهب).
و الذي أرجحه أن هناك شخصين مختلفين و كل واحد منهما استشهد على حدة؛ الأول خرج من الكوفة إلى (النّخيلة) إلى كربلاء، و هو عبد اللّه بن عمير، و الثاني كان نصرانيا فلقي الحسين (عليه السلام) في طريقه و أسلم، و صحبه إلى كربلاء، و هو وهب بن حباب.
و الذي يقوّي رأيي هذا، أن هناك روايتين مختلفتين لاستشهاد (عبد الله) أو (وهب) و زوجته أو أمه (أم وهب). إحداهما تحكي أنه قتل و جاءت زوجته فجلست عند رأسه تمسح الدم عنه. و الثانية أن الأعداء احتوشوه فأخذوه أسيرا، و قطعوا رأسه، ثم رموا به إلى عسكر الحسين (عليه السلام)، فأخذته زوجته و ضربت به خيمة للأعداء فهدمتها.
و الرواية الأولى تثبت أن زوجته (أم وهب) استشهدت بعده، حيث ضربها أحدهم بعمود من حديد على رأسها. بينما تشير الثانية إلى أنها حاولت القتال، و لكن الحسين (عليه السلام) ردّها إلى المخيم.
و سوف تأتيك قصة استشهاد وهب بن حباب الكلبي، الّذي أسلم مع أمه و زوجته، بعد قليل.
[١] مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ١٣ و نسب ذلك إلى أم وهب بن جناب الكلبي.
[٢] مقتل المقرم، ص ٩٨، نقلا عن تظلم الزهراء، ص ١١٣.