موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٣٠ - مناوشة ظريفة للفاضل الدربندي
غطّى بصرك و بصيرتك التنصّب و التعصّب، حيث تعدّ الضروري من قسم النظريات.
و على كلّ فإن إثبات ذلك بالدليل من أسهل الأمور.
أنسيت قول علامتكم التفتازاني في (شرح المقاصد في تذييل مباحث الإمامة) مع كونه على ما تعرفه من التنصّب و التعصّب؟ فقال:" لا ريب أن أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد آذوا عترته بعده، فليس كل صحابي بمعصوم، و لا كل من لقي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالخير بموسوم. إلا أنّا كففنا عن الطعن في الأولين لئلا تشقّ العصى على الإسلام و المسلمين. و أما من بعدهم من الظالمين فتشهد بظلمهم الأرض و السماء و الحيوانات و الجمادات، فعليهم لعنة اللّه و لعنة اللاعنين".
فقلت له: أليس هذا مضمون كلامه و خلاصة مراميه في ذلك التذييل؟. فقال:
نعم، و لكن أقول: من العلامة التفتازاني؟ و أين قوله من أن يكون حجة؟ بل أنا أعلم منه. فائتني بأثارة من العلم من الآيات المحكمة و الأخبار النبوية. فقلت له: هل تلتزم باللعن على يزيد و معاوية إذا ذكرت آية صريحة و أخبارا نبوية من طرقكم في ذلك الباب؟. فقال: نعم.
فلما أخذت منه العهد و الميثاق على ذلك، قرأت قوله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [الأحزاب: ٥٧]. فقال: كيف التقريب في الاستدلال؟.
فقلت له: ألم يرد في الأخبار المتضافرة المتسامعة من طرقكم أنه قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): يا علي، حربك حربي و سلمك سلمي، و لحمك لحمي و دمك دمي، و من حاربك فقد حاربني و حارب اللّه. فقال: نعم قد ورد.
ثم قلت له: ألم يرد أيضا في الأخبار المتواترة المتكاثرة من طرقكم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: حسين مني و أنا من حسين، لحمه لحمي و دمه دمي؟. فقال:
نعم قد ورد.
ثم قلت له: ألم يرد أيضا في الأخبار المتواترة المتوافرة في طرقكم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: فاطمة بضعة مني، من أغضبها فقد أغضبني، و من آذاها فقد آذاني؟. فقال: نعم قد ورد.
فقلت له: هل التقريب في الاستدلال تام أم لا؟. فطأطأ رأسه طويلا، فسكت فلعله قد التفت إلى أن الإذعان بذلك كله، نظرا إلى أنه لا يمكن [إمكانه]، قد خرّب