موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥١٧ - ٦١٦- نصيحة مروان بتسيير السبايا إلى المدينة خشية النقمة المتزايدة عليه
مغطى بمنديل ديبقي، و وضع في حجرة. ثم توجه نحو الحجرة، و قال: السلام عليك يا أبا عبد اللّه. و إذا قد ارتفع المنديل، و قال الرأس المبارك: و عليك السلام يا علي يا ولدي. فصاح علي بن الحسين (عليه السلام) صيحة و قال: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا أبتاه، أيتمتني على صغر سني، و ذهبت يا أبتاه عني و فرّق بيني و بينك، و ها أنا راجع إلى حرم جدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). أودعك اللّه و أسترعيك و أقرأ عليك السلام.
قال: فضجّ المجلس بالبكاء و العويل، حتى ارتجّت الأرض. فخشي يزيد من انقلاب الناس عليه، فقام و دخل منزله.
ملاحظة:
إن قول يزيد لزين العابدين (عليه السلام): أما وجه أبيك فلن تراه أبدا، يدل على أنه لم يعطه الرأس الشريف لإرجاعه إلى كربلاء. فإذا صحّ أن زين العابدين (عليه السلام) قد أرجع الرأس الشريف إلى كربلاء، يكون ذلك قد حصل في سنوات لاحقة .. فإن من يمنع زين العابدين (عليه السلام) من رؤية وجه أبيه، حريّ به أن يمنعه من أخذ رأسه، لا سيما أن ذلك ليس من مصلحة يزيد السياسية.
و سوف نرى كيف أن يزيد بعد ردّ السبايا إلى المدينة، لم يشف قلبه قتل الحسين (عليه السلام)، حتى سيّر رأسه الشريف إلى كافة البلدان؛ إلى الأردن و فلسطين و مصر، ثم أرجعه إلى دمشق. ثم سيّره إلى المدينة للتشهير به في كل الأمصار، ثم أرجعه إلى دمشق، حيث بقي فيها مدة قبل ردّه إلى كربلاء، من قبل زين العابدين (عليه السلام) أو غيره. و الذي أرجّح أن ذلك الردّ حصل بعد موت يزيد.
خوف يزيد من ازدياد المعارضة عليه
٦١٦- نصيحة مروان بتسيير السبايا إلى المدينة خشية النقمة المتزايدة عليه:
(معالي السبطين للمازندراني، ج ٢ ص ١٠٩)
فقصد الناس أن يهجموا على يزيد في داره و يقتلوه. فاطّلع على ذلك مروان، و قال ليزيد: لا يصلح لك توقف أهل بيت الحسين في الشام، فأعدّ لهم الجهاز، و ابعث بهم إلى الحجاز.
فهيأ لهم المسير، و بعث بهم إلى المدينة.