موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧١٧ - ٨٧٣- ما هو السبب الحقيقي لقتل يزيد للإمام الحسين
و أتقدم في القرن العشرين، بعد أربعة عشر قرنا، من هذا الجيل في العصر بصورة للحسين، عسى أن يسطع منها ضوء يهدي، و عطر يرفع، و صوت يهبّ سامعه إلى نجدة الحق، و نصرة الشمائل. و كل ذلك في سبيل الإنسانية و الحضارة، و كلتاهما جناحان نحو آفاق اللّه.
لقد استهوت على معاوية و بني أمية شهوة الحكم و شهوة الفتوحات، و كلتاهما فرع من حب العيش و الدنيا، و صدى لغريزة التملك و الحياة، و منها الهوس بالحرص على النسل، و توريثه و تعزيزه.
و اليوم ذهب الفتح، و انقضى الحكم، و انطفأت قناديل الفتوحات، و أصبح الكل هباء و فناء، لأنهم لم يعملوا كل ذلك بدافع من سمو الحقيقة العليا، بل عملوا على تعطيل الشورى و عدالتها، و تغليب الوراثية و النفعية و الاستبدادية.
في حين قام الهاشميون من أبناء علي (عليه السلام)، ليثبّتوا مبدأ الخلافة و الإمامة، و لم يدعوا إليها بدافع الاستبداد و الأثرة و حب التوريث، بل كانوا أهلا لها، و كانوا أصحاب حق و أصحاب مواقف. و لذلك استشهدوا في سبيل مبدئهم، و خلدتهم العقيدة و التاريخ.
- ما قيمتنا اليوم؟:
نحن اليوم بعد علي و الحسين (عليه السلام)، و بعد الراشدية المثلى و الرسول العظيم (صلى الله عليه و آله و سلم)، أكثر عددا من مسلمي عصر صدر الإسلام، و العصر الأموي و العباسي، و أغنى مالا و أقوى عددا، و أوسع رقعة و أغزر طاقة و علما؛ و لكننا لا نساوي و الله قيمة شهيد واحد مات مع الحسين (عليه السلام)، و لا نصلح أن ننتسب إلى صحابي واحد جاهد مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). لماذا؟. لأننا فقدنا حب الحق و البطولة، و فضّلنا المال و الثياب و القصور و المزارع و المراكب و بهرج العيش. فمتى يقوم فينا من يحب الموت لتتقدم منه الحياة، و يطلب الشهادة ليحيا في فردوس البطولة؟.
٨٧٣- ما هو السبب الحقيقي لقتل يزيد للإمام الحسين (عليه السلام)؟:
(مقدمة مرآة العقول للسيد مرتضى العسكري، ج ٢ ص)
يخيّل للمرء لأول وهلة أن سبب قتل يزيد للحسين (عليه السلام) هو لأنه لم يبايع له، و هو ما كان يشيعه يزيد بين الناس، فيقول: إنه خارجي خرج عليّ فقتلته. و لكن هل هذا هو السبب الحقيقي لقتله (عليه السلام)؟.