موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٣٧١ - ٤٥٠- كرامة جديدة لرأس الحسين
خمسين مثقالا من الذهب و الفضة حتى اعتزل و تقدّم به، فاستراحت النساء من مدّ النظر إليهن، و عاد الناس يتفرجون على الرؤوس. فأتيت إلى الإمام و قلت: سيدي بما ذا تأمرني بعد ذلك؟. قال (عليه السلام): إن كان في رحلك ثياب زائدة ائتني بها. قال:
فمضيت و أتيت لكل واحدة من النساء بثوب، و أتيت لزين العابدين (عليه السلام) بعمامة.
فعند ذلك قام الصياح و الزعقات في السوق، فتأملت ذلك و إذا هو الشمر اللعين، فأخذتني الحمية فجئت إليه و شتمته، و مسكت بلجام فرسه، و قلت له: لعنك اللّه يا شمر، رأس من هذا وضعته على الرمح؟. و هؤلاء السبايا الذين سبيتهم أولاد من؟.
حتى أركبتهم الجمال بغير وطاء!. قطع اللّه يديك و رجليك و أعمى قلبك و عينيك.
فغضب اللعين و صاح بأصحابه: اضربوه. فضربوه و اجتمع عليه الناس بالحجارة حتى أثخنوه. و وقع مغشيا عليه فظنوا أنه قد قتل و مات، و تركوه ملقى على قفاه لا يتحرك.
فلما كان الليل و مضى نصفه قام زرير مرة يحبو و مرة يتمرغل على ظهره و بطنه من كثرة الجراح، حتى وصل إلى مسجد هناك يسمى بمشهد سليمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإذا هو بأناس رؤوسهم مكشوفة و أزياؤهم (و أزياقهم) مشققة، و أعينهم باكية و قلوبهم محترقة. فقال زرير: ما لكم باكون و الناس في هذا البلد فرحون مسرورون؟.
فقالوا: أيها القادم علينا إن كنت منا فاجلس و شاركنا في المصيبة، و إذا هم يبكون على الحسين و أهل بيته (عليهم السلام). فحكى زرير قصته و أراهم الطعن في بدنه، فاشتغلوا بالبكاء، و زادت مصيبتهم و عزاؤهم على أهل بيت الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم).
الموصل
٤٥٠- كرامة جديدة لرأس الحسين (عليه السلام) قرب الموصل:
(معالي السبطين للمازندراني، ج ٢ ص ٧٧)
و ساروا إلى أن وصلوا قريبا من (موصل).
و في (الناسخ): كتب عمر بن سعد كتابا إلى والي موصل، و في خبر كتب شمر كتابا إلى الوالي، أن تلقّنا و هيّئ لنا الزاد و العلوفة. فلما وصل الكتاب إلى والي موصل، جمع الأكابر و عرض الكتاب عليهم و استشارهم، فقالوا: حاشا أن نخلّيهم يدخلون علينا رأس الحسين (عليه السلام). فكتب الوالي كتابا إلى شمر، بأن أهل هذه البلدة من محبي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و إذا دخلتم البلد أخاف أن تثور عليكم