موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٤٢ - ٦٥٤- دفن الرؤوس الشريفة
و إذا تذكرنا الدوافع السياسية، عرفنا لماذا حاول الفاطميون مثلا إيهام الناس بأن رأس الحسين (عليه السلام) كان مدفونا في عسقلان، ثم نقلوه إلى القاهرة. و عرفنا لماذا ناضل ابن تيمية لتكذيب دعواهم، لأنه كان من أكبر أعدائهم.
ففي اعتقادي أن الّذي في (عسقلان) هو مشهد للرأس و ليس مدفن له. فنكون بذلك قد نفينا دعوى وجود الرأس في عسقلان أو القاهرة. كما ألمح إليه العلامة الأمين عليه الرحمة.
٢- يمكن القول إن رأس الحسين (عليه السلام) لم يردّ إلى كربلاء دفعة واحدة، بل إنه تنقّل في عدة مدافن، كان آخرها مدفنه الشريف مع الجسد المقدس في كربلاء.
فيمكن أنه دفن في المدينة المنورة، ثم نقل إلى كربلاء. و يمكن أنه دفن بالكوفة عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) أو في ظاهرها، ثم نقل إلى كربلاء. و يمكن أن سليمان بن عبد الملك دفنه في دمشق عند باب الفراديس الثاني، ثم نقله عمر ابن عبد العزيز إلى مقابر المسلمين، ثم نقله هو أو غيره إلى كربلاء.
و الذي يغلب في ظني- إذا استبعدنا كون الإمام زين العابدين (عليه السلام) أخذ معه الرأس من يزيد فدفنه في كربلاء- أن ردّ الرأس إلى الجسد المقدس في كربلاء تمّ بعد موت يزيد، لأن يزيد كان مهتما جدا بالاحتفاظ بالرأس، حتى أنه لم يرض أن يريه لزين العابدين (عليه السلام) فكيف به يعطيه إياه. و لعل الدافع إلى ذلك كان حقده الشديد على الحسين (عليه السلام)، ثم تخوّفه من إثارة الفتنة بين العراقيين إذا رأوا رأس الحسين (عليه السلام)، و ما ينتج عن ذلك من زيادة النقمة عليه.
٣- إن لله إرادة علوية و حكمة إلهية في وجود عدة مشاهد للحسين (عليه السلام)، و من دفن رأسه في عدة مواضع، و ذلك ليشيع ذكره في الآفاق، و يزوره كل المسلمين في كافة الأقطار.
أما إذا ثبتت رواية ردّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) للرأس الشريف مباشرة إلى كربلاء، فإن كل الروايات الأخرى تكون وهما. و إن كان الأغلب أن ذلك الردّ- إن حصل- لم يكن في نفس سنة المقتل ٦١ ه، بل في الأربعين من السنة التالية أو ما بعدها.
٦٥٤- دفن الرؤوس الشريفة:
(مقتل الحسين للمقرّم، ص ٤٦٩)
جاء النصّ على مجيء الإمام زين العابدين (عليه السلام) بالرؤوس معه إلى كربلاء في (حبيب السير)؛ كما في (نفس المهموم) ص ٢٥٣؛ و في (رياض الأحزان) ص ١٥٥.