موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٢٢٦ - ٢٢٧- سلب النساء الطاهرات
مجزّرين كالأضاحي على الرمال، و الخيول على أجسادهم تجول، و أنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي، من بني أمية، أيقتلوننا أو يأسروننا؟!.
فإذا برجل على ظهر جواده [لعله خولي] يسوق النساء بكعب رمحه، و هن يلذن بعضهن ببعض، و قد أخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة، و هن يصحن: وا جداه، وا أبتاه، وا علياه، وا قلة ناصراه، وا حسناه. أما من مجير يجيرنا؟
أما من ذائد يذود عنا؟!.
فطار فؤادي و ارتعدت فرائصي، فجعلت أجيل بطرفي يمينا و شمالا، على عمّتي أم كلثوم، خشية منه أن يأتيني. فبينما أنا على هذه الحالة، و إذا به قد قصدني، ففررت منهزمة، و إني أظن أني أسلم منه. و إذا به قد تبعني، فذهلت خشية منه، و إذا بكعب الرمح بين كتفيّ، فسقطت على وجهي. فخرم أذني، و أخذ قرطي و مقنعتي، و ترك الدماء تسيل على خدي، و رأسي تصهره الشمس. و ولى راجعا إلى الخيم، و أنا مغشيّ عليّ. و إذا أنا بعمتي عندي تبكي.
(إلى أن قالت): فما رجعنا إلى الخيمة إلا و قد نهبت و ما فيها. و أخي علي بن الحسين (عليهما السلام) مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس، من كثرة الجوع و العطش و الأسقام، فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا.
٢٢٦- سلب فاطمة الصغرى (عليها السلام) خلخالها:
(أمالي الصدوق، ص ١٣٩ ط بيروت)
عن عبد اللّه بن الحسن المثنّى (عليه السلام) عن أمه فاطمة بنت الحسين (عليهما السلام)، قالت:
دخلت الغانمة (العامة) علينا الفسطاط، و أنا جارية صغيرة، و في رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجل يفضّ الخلخالين من رجلي و هو يبكي!. فقلت: ما يبكيك يا عدوّ اللّه؟. فقال: كيف لا أبكي و أنا أسلب ابنة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟. فقلت: لا تسلبني. قال: أخاف أن يجيء غيري فيأخذه!.
قالت: و انتهبوا ما في الأبنية، حتيكانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا [١].
٢٢٧- سلب النساء الطاهرات:
(مثير الأحزان لابن نما الحلي، ص ٥٨)
قال ابن نما الحلي: ثم اشتغلوا بنهب عيال الحسين (عليه السلام) و نسائه، حتى تسلب
[١] الملحفة: الملاءة التي تلتحف بها المرأة.