موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٦٣ - ٦٧٧- محبة الحسين
لهذا ذكر صاحب (الجواهر): أن زيارة الحسين (عليه السلام) تكاد تكون من ضروريات الدين، لأن هذه الزيارة سبب لاستمراريتنا في الإلتزام بأحكام الدين.
و هنا يطرح سؤال أساسي: لماذا كانت زيارة الحسين (عليه السلام) يوم الأربعين
من شهادته (عليه السلام)، و ليس قبل ذلك اليوم أو بعده؟. فما هي خاصة يوم الأربعين، الّذي اتّخذ فيما بعد عادة بالنسبة لكل الموتى؟.
(أقول): لقد ورد في الحديث: أنه إذا مات المؤمن، يبكي عليه كل شيء و الملائكة أربعين يوما. و بالطبع يكون بكاؤهم عليه و ترحمهم في آخر يوم منها أشدّ ما يمكن، و هو يوم الأربعين، فتكون إقامة مراسم الحزن و العزاء على المؤمن يوم الأربعين، مشاركة منا للملائكة و الملأ الأعلى في حزنهم و أساهم و ترحمهم عليه.
خبر الرباب زوجة الحسين (عليه السلام)
٦٧٦- وفاء الرباب لزوجها الحسين (عليه السلام):
الرباب هي بنت امرئ القيس الكلبي، و قد ذكرنا شيئا عن إخلاصها سابقا، كما ذكرنا كيف أنه لما وضع رأس الحسين (عليه السلام) في مجلس عبيد اللّه بن زياد، لم تتمالك نفسها أن هجمت على الرأس و حملته و احتضنته و أخذت تقبّله و تنعيه. و من معالم إخلاصها هنا أن السبايا لما انصرفن من كربلاء إلى المدينة، أبت هذه الحرة الذهاب معهم، بل آثرت أن تظل عند قبر زوجها الحسين (عليه السلام) هائمة تبكي عليه و ترثيه، حتى مضت عليها سنة كاملة، و أبت أن تستظل بظل، فضربت بذلك لذوات الحجال، مثالا رائعا من الوفاء و الإخلاص أي مثال.
٦٧٧- محبة الحسين (عليه السلام) للرباب و إخلاصها له:
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي، ص ٢٧٥ ط ٢ نجف)
قال سبط ابن الجوزي في تذكرته: و كان في السبايا الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي، زوجة الحسين (عليه السلام)، و هي أم سكينة بنت الحسين (عليه السلام). و كان الحسين (عليه السلام) يحبها حبا شديدا، و له فيها أشعار منها:
لعمرك إنني لأحبّ دارا * * * تحلّ بها سكينة و الرباب
أحبّهما و أبذل فوق جهدي * * * و ليس لعاذل عندي عتاب
و ليس لهم و إن عتبوا مطيعا * * * حياتي أو يغيّبني التراب