موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٥٢ - ١٩- صفة شهداء كربلاء و منزلتهم بين الشهداء
ثم أراد (عليه السلام) أن يودّع عياله الوداع الأخير، فقال لأخته العقيلة زينب (عليه السلام):
ناوليني ولدي الرضيع- و هو عبد اللّه- لأودّعه، فبينما هو يقبّله و يضمه إلى صدره، و الطفل يتلوى جوعا و عطشا، ضربه حرملة بسهم ذي شعبتين، فرى أوداجه الأربعة و ذبحه و هو في حجر أبيه.
و ظل الحسين (عليه السلام) يقاتل القوم حتى أثخن بالجراح، و قد أصابته ٧٢ ضربة في جسمه الشريف. عند ذلك خرّ إلى الأرض، و كان على عمر بن سعد أن يقترب ليذبحه، و لكنه كره ذلك. و تقدم خولي و سنان و غيرهما لذبحه، فضعفوا و أرعدوا من رؤية وجه الحسين (عليه السلام) و إشراقته، و هو يبتسم للقاء الجنة. عند ذلك زجرهم أشقى الأشقياء شمر بن ذي الجوشن، و عزم على ذبحه. و كيلا ينظر إلى وجهه، قلبه و احتزّ رأسه من الخلف، و الحسين (عليه السلام) يكبّر و يحمد اللّه، حتى فاضت روحه الزكية.
لقد زخرت كربلاء بألوان الكرب و البلاء، و أصناف الجرائم الوحشية التي تحمّلها أهل الحق، لإحياء دينهم و عقيدتهم في نفوس الغافلين و المضلّلين، و ليسطّروا لمن يأتي بعدهم من المسلمين، قصة الجهاد و الكفاح، و التضحية و الفداء، في سبيل الحق و المبدأ، و لتطهير الأرض من براثن الظلم و الباطل.
و لهذه المعاني السامية، فإننا كلما تذكرنا كربلاء و ما حصل في كربلاء، يضطرم فؤادنا بالحزن و الألم، و تتوق قلوبنا إلى نصرة الحق، حتى كأن كل أرض نمشي عليها أرض كربلاء، و كل يوم نعيشه في حياتنا يوم عاشوراء.
و لله درّ من قال:
يا وقعة الطفّ كم أضرمت في كبدي * * * و طيس حزن ليوم الحشر مسجورا
كأن كلّ مكان كربلاء لدى * * * عيني، و كلّ زمان يوم عاشورا
١- منزلة شهداء كربلاء (رض)
١٩- صفة شهداء كربلاء و منزلتهم بين الشهداء:
(أسرار الشهادة للفاضل الدربندي، ص ٢٧٤)
روى الصدوق مرفوعا إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: أتدرون ما غمّي، و في أي شيء تفكيري، و إلى أي شيء أشتاق؟. قال أصحابه: لا يا رسول اللّه، ما علمنا بهذه من